صحة تسمية أوامر الشرع ونواهيه تكاليف:
أنكر بعض العلماء أن تسمى أوامر الشـرع ونواهيه تكاليف؛ لأنها ليس فيها مشقة[1].
والصواب: صحة الإطلاق؛ إما من جهة أن الإطلاق جاء من قولهم: كَلِفت بالأمر، إذا أحببته، وتكاليف الشـرع محبوبة للمؤمن، وإما من جهة أن التكاليف الشرعية لا تخلو من مشقة، ولكنها مشقة معتادة؛ ولذلك قال النبي ﷺ: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» [رواه مسلم من حديث أنس مرفوعًا]، وتكون المشقة المنفية هي المشقة الخارجة عن المعتاد المؤدية إلى اختلال الحياة أو المعاش.
ومما يدل على صحة تسمية أوامر الشرع تكليفًا قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ ﴾ [البقرة:286] فالآية تدل على امتناع التكليف بما خرج عن الوسع والطاقة، وتدل على صحة التكليف بما يدخل تحت الوسع والقدرة بطريق المفهوم.