الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، وترفع الدرجات، أحمده على آلائه ونعمه، وأعوذ به من شروره ونقمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، بعثه الله بالحق بشيرًا ونذيرًا، فبشـر ويسـر، وحذر وأنذر، حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد طلب مني كثير من الإخوان في مناسبات عديدة أن أكتب كتابًا في أصول الفقه يكون متوسطًا في حجمه، جامعًا لأهم مسائل هذا العلم، مع وضوح العبارة وضرب الأمثلة التي تقربه للفهم وتظهر فوائده لطلاب العلم.
وقد رأيت أن أجيب طلبهم بتأليف كتاب يحتوي على ما لا يستغني عنه الفقيه من أصول الفقه، مع تجنب الإطالة في مسائل الخلاف، والاكتفاء بالأقوال المشهورة وأهم أدلتها، والعناية ببيان حقيقة الخلاف، وتصحيح ما يقع من الوهم أو سوء الفهم للمشتغلين بهذا العلم في تحرير مسائله وتقريرها وتصويرها.
وقد عُنيتُ عنايةً خاصة بثمرات الخلاف، والوقوف عند بعض القضايا الشائكة وتحريرها وتقريبها للفهم، وقد أخالف ما عليه أكثر الأصوليين في اختيار رأي أو تعريف، أو نحو ذلك، لا رغبةً في المخالفة، ولكن إيضاحًا لما أعتقده من الحق، أو تصحيحًا لخطأ نشأ عن سوء الفهم أو تضارب النقول عن أئمة الأصول.
وقد اجتهدتُ في أن يكون الكتاب شاملاً للمناهج التي تدرس في كليات الشـريعة وأصول الدين في الجامعات السعودية؛ رجاء أن يكون الطلابُ أولَ المستفيدين منه.
وليشمل الكتاب جميع المسائل المهمة في أصول الفقه قسمته إلى تمهيد وستة أبواب وخاتمة، على النحو التالي:
التمهيد: التعريف بأصول الفقه.
الباب الأول: الحكم الشرعي.
الباب الثاني: أدلة الأحكام الشرعية.
الباب الثالث: دلالة الألفاظ.
الباب الرابع: التعارض وطرق دفعه.
الباب الخامس: الاجتهاد.
الباب السادس: التقليد.
وقد رأيت أن لا أثقل الكتاب بالهوامش والحواشي، فاقتصـرت على توثيق المعلومات التي لا يتكرر وجودها في كتب التخصص، أو التي فيها شيء من الغرابة.
وفي تخريج الأحاديث اقتصرت على عزو الحديث لمن خرَّجه في الصلب، وإذا خُرّج في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت به.
واللهَ أسأل أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.
والحمد لله أولاً وآخرًا. وصلى الله وسلم على رسوله وآله وصحبه أجمعين.
عياض السلمي
الرياض 1/1/1426هـ