حجم الخط:

واستدلوا بما يلي:

أ- أن تأخير البيان عن الخطاب المحتاج إلى بيان فيه تجهيل للمكلف وإيقاع له في اعتقاد ما لم يرده الله جل وعلا، وهذا قبيح فيمتنع على الحكيم العليم.

ب- لو جاز تأخير البيان فإما أن يجوز إلى أجل معين أو من غير أجل، فإن حددتم أجلاً معينًا فلا دليل عليه، وإن لم تحددوا أجلاً لزم الخطاب بما لا يفهم معناه، والتكليف بما لا يطاق.

ونوقش الدليل الأول بأن ما يحتاج إلى بيان موقوف اعتقاده والعمل به على ورود البيان، والمطلوب من المكلف اعتقاد أنه حق وصدق على مراد الله جل وعلا من غير جزم باحتمال معين من بين الاحتمالات، ولا يلزم منه تجهيل.

وأجاب الأشعرية - كعادتهم - بأن الله تعالى لا يقبح منه شيء، والعقل لا مدخل له في التحسين والتقبيح.

ونوقش الدليل الثاني بأن التأخير الجائز هو تأخير البيان إلى حضور وقت العمل، ولا يلزم من ذلك التكليف بما لا يطاق.

وأما لزوم الخطاب بما لا يفهم معناه فإن أرادوا به أن لا يكون له معنى مفهوم فممنوع؛ لأن المجمل له معنى ولكنه محتمل لأكثر من معنى، وإن أرادوا أن لا يكون له معنى متعين فيمكن التزامه ولا مفسدة فيه إذا لم يستمر الجهل بمعناه إلى وقت العمل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة