حجم الخط:

والدليل على رجحان هذا التفصيل:

أن أدلة القول الأول لا تدل على أن الأمر المخير والموسع دالان على النهي عن الضد، فقولهم: لا يمكن الإتيان بالمأمور به إلا بترك ضده لا يصح إلا إذا حملناه على الأمر المعين الواجب فعله على الفور.

أما الواجب المخير كخصال الكفارة فيصح فعله مع غيره، وكذا الواجب الموسع لا يحرم على المكلف التلبس بضده قبل فعله إلا حين يضيق الوقت فلا يتسع إلا له وحده.

وأما دليلهم الثاني فيجاب عنه بأن الترك فعل فيكون عقاب مرتكب النهي على فعله.

ومما يدل على أن الترك فعل، قوله تعالى: ﴿ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٧٩﴾ [المائدة:79].

وأما الثالث فهو يؤيد ما ذكرته، وهو أن الأمر بالشيء على الفور هو الذي يقتضـي النهي عن الضد، والفورية لا تتحقق في الواجب الموسع قبل ضيق الوقت.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة