ينقسم الواجب بهذا الاعتبار إلى:
مؤقت وغير مؤقت:
فالمؤقت: هو ما حدد له الشرع وقتًا معينًا، له بداية ونهاية. مثل الصلاة.
وغير المؤقت: هو المطلق عن التوقيت الذي لم يحدد له الشـرع وقتًا معينًا. مثل أداء النذور والكفارات.
والمؤقت ينقسم قسمين: مضيق، وموسع.
فالواجب المضيق: هو الذي حدد له الشرع وقتًا لا يتسع لغيره من جنسه معه. مثل الصيام، فإن الصيام له وقت محدد يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا الوقت لا يتسع إلا لصيام واحد، فلا يمكن أن يصوم يومًا واحدًا عن القضاء وعن النذر مثلاًً، ولكن هذا الوقت يتسع لغير الصيام من الواجبات والمندوبات التي ليست صيامًا، ولهذا المعنى قلنا: لا يتسع لغيره من جنسه معه.
والموسع: عكس المضيق، فهو: الذي حدد له الشرع وقتًا يتسع له ولغيره من جنسه معه. ومثاله: الصلاة، فإن الوقت المحدد لصلاة العشاء مثلاً يبدأ من غروب الشفق الأحمر ويمتد إلى نصف الليل لمن لا عذر له. فهذا الوقت يتسع لصلاة الفرض ولصلاة أخرى غير فرض العشاء.
وهذا النوع أنكر بعض الحنفية وجوده، فقالوا: ليس في الشـرع واجب موسع؛ لأن التوسع ينافي التوقيت، ولأن ما يسميه الجمهور واجبًا موسعًا يجوز تركه في أول الوقت ولا يجوز تركه إلى خروج الوقت باتفاق. والحجة عليهم قائمة بوجوده في الشـرع، كالصلاة التي لها وقت حدده الشرع وهو أوسع مما يحتاج إليه المكلف لأدائها، وقد ورد في الحديث الصحيح أن جبريل عليه السلام صلى بالنبي ﷺ الصلوات الخمس مرة في أول الوقت، ومرة في آخره ثم قال: «الوقت ما بين هذين» [أخرجه الترمذي وأحمد والنسائي بألفاظ متقاربة].
وقد انقسم الحنفية عند الجواب عن هذا الدليل إلى فرق:
أ- فرقة قالت: الصلاة في أول الوقت نفل سد مسد الفرض، ولا تكون فرضًا إلا حين يضيق الوقت فلا يبقى منه إلا ما يكفي لأدائها.
ب- وفرقة قالت: من صلى الصلاة في أول الوقت تكون في حقه فرضًا إن جاء آخر الوقت وهو مكلف بالصلاة أي: بالغ عاقل. وإن جاء آخر الوقت وهو ليس بأهل للصلاة عددنا صلاته قبل ذلك نافلة.
ج- وفرقة قالت: الوقت يتضيق عليه بالشروع فيها، فإذا شرع فيها فذلك وقتها.
وقولهم: إنه يجوز تركه في أول الوقت دون آخره، يجاب عنه بأنه في أول الوقت يجوز تركه بشرط العزم على الفعل في الوقت الآتي، وهذا يختلف عن حد المندوب؛ فإن المندوب يجوز تركه بلا شرط.
والخلاف بين الفريقين راجع إلى أن سبب وجوب الصلاة أهو آخر الوقت أم كل جزء من أجزاء الوقت يصلح سببًا؟ فمن جعله آخر الوقت أنكر التوسع في الوجوب، ومن جعل كل جزء من أجزاء الوقت يصلح سببًا أثبته.