حجم الخط:

2- أن يكون باقيًا غير منسوخ:

فالحكم المنسوخ لا يجوز إثبات مثله في الفرع بطريق القياس.

وقول بعض العلماء: (الحكم المنسوخ لا يجوز القياس عليه) فيه تساهل في العبارة؛ فإن الحكم ليس مقيسًا عليه، بل الأصل هو المقيس عليه، وهذا التعبير ناشئ من عدم الالتزام بالمصطلح، فالأصل يطلق على المقيس عليه، ويطلق على حكم الأصل، ولكن ينبغي أن يسير المؤلف على أحد هذه الإطلاقات ولا يعبر بهذا اللفظ مرة عن المعنى الأول ومرة عن المعنى الثاني، فيوقع القارئ في الحيرة.

ونقل عن بعض الحنفية أنهم أجازوا القياس على ما نسخ حكمه، ولكن ليس في إثبات الحكم المنسوخ نفسه للفرع، بل لإثبات بعض شروطه أو قيوده أو صفاته الأخرى، ومثلوه بقياس صيام رمضان على صيام عاشوراء في جواز صحته بنية من النهار قبل الزوال، وصيام عاشوراء كان واجبًا ونسخ وجوبه برمضان، ومع ذلك قاسوا صوم رمضان الذي هو فرض على صيام عاشوراء - الذي كان فرضًا - في صحته بنية من النهار.

وأنكر الجمهور هذا القياس، وتمسكوا بحديث: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل».

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة