حجم الخط:

3- تقديمُ الحمل على المجاز على الحمل على الاشتراك:

لأن المجازَ يُمكنُ العملُ به، بخلاف المشترَك فيجبُ التوقُّفُ فيه على البيان، ولأن المجازَ أكثرُ وقوعًا في اللُّغة من الاشتراك.

مثاله: لفظ النكاح في مثل قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ [النساء:22].

فإنه يحتمل أن يكون مشتركًا بين الوطء والعقد، ويحتمل أن يكون مجازًا في العقد. فمن جعله مشتركًا إما أن يجعله عامًا فيهما كالشافعي لعدم التنافر بين المعنيين، وإما أن يتوقف فيه ويطلب البيان من غيره. ومن حمله على العقد مجازًا جعل عقد الأب على المرأة يحرّمها، دون الوطء بالزنا. والقاعدة تؤيده؛ لأن المجاز أولى من الاشتراك.

ومثّل القرافي باحتجاج المالكي على بيع الغائب بقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275].

فيعترض بكونه مشتركًا بين المحرمة والمباحة، ويجاب بأن إطلاقه على المحرّمة مجاز، والحمل على المجاز أولى من الحمل على الاشتراك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة