حجم الخط:

4- قول الصحابي فيما للرأي فيه مجال ولم ينتشر ولم يعرف له مخالف من الصحابة:

·       وهذا هو محل النزاع.

فمن العلماء من يرى حجيته، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وقول الشافعي القديم.

ومنهم من يرى أنه ليس بحجة، وإلى هذا ذهب الشافعي في قوله الجديد، وجماعة من أتباع المذاهب الأخرى، ولابن القيم كلام في رد هذه النسبة وتقرير أن مذهب الشافعي لا يختلف عن مذاهب الأئمة الثلاثة في ذلك. ولكن علماء الشافعية كلامهم صريح في نقل مذهب الشافعي المتقدم، وهم أعلم برأي إمامهم، علاوة على ما في الرسالة والأم من تصريح بحصر الأدلة في الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

·       والدليل على حجية قول الصحابي إذا لم يعلم له مخالف من الصحابة، من وجوه:

أ- قول الرسول : «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» [أخرجه البخاري ومسلم].

فهذه شهادة لهم بالفضل على من سواهم، وهي تقتضـي تقديم اجتهادهم على اجتهاد غيرهم.

ب- أن قول الصحابي الذي لم يعلم له مخالف يحتمل أن يكون نقلاً عن رسول الله فيقدم على الرأي المحض.

ج- أن الصحابة شاهدوا الرسول وحضروا نزول الوحي وهم أعرف الناس بكتاب الله وسنة رسوله ، فلا بد أن يكون قولهم مقدمًا على قول غيرهم.

·       وأما الذين رأوا عدم الحجية فقد استدلوا بعدة أدلة منها:

أ- أن الصحابة غير معصومين من الخطأ إذا لم يجمعوا، وقول من لم تثبت عصمته لا يكون حجة.

ب- أن التابعين قد أثر عنهم مخالفة آحاد الصحابة، ولو كان قول الصحابي حجة لما صحت مخالفته من التابعي، ولأنكر الصحابي على من خالفه من التابعين، وإذا جاز للتابعي مخالفة الصحابي جاز لغيره ذلك.

والراجح: أن مذهب الصحابي وحده لا يعد حجة إلا إذا غلب على الظن اشتهاره بين الصحابة وعدم إنكاره، كأن يكون من الخلفاء الراشدين الذين هم في موضع القدوة لغيرهم، أو كانت المسألة مما يكثر وقوعه وتعم به البلوى.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة