وهو ذهاب العقل الذي هو مناط التكليف وشرط توجه الخطاب للمخاطب.
ولا يختلف العلماء في أن الجنون يمنع التكليف في الجملة. والدليل قوله ﷺ «رفع القلم عن ثلاثة» وذكر منهم: «المجنون حتى يفيق» [رواه أحمد وأصحاب السنن] وأما الأحكام التي تثبت للمجنون فهي تختلف باختلاف متعلقها على النحو التالي:
أ- أحكام أقواله.
ب- أحكام أفعاله.
ج- أحكام تركه.
فأما أقواله فهي لغو لا يؤاخذ عليها ولا يترتب عليها حكم شرعي لا في الدنيا ولا في الآخرة، فلو قذف أو باع أو اشترى فلا أثر لشيء من ذلك، وهو محل وفاق.
وأما أفعاله، فإذا كانت عبادات، فهي لغو لا أثر لها، وإن كان فيها ضرر بالغير فهو لا يؤاخذ عليها في الآخرة، وأما في الدنيا فعليه ضمانها إن ترتب عليها ضمان، فلو أتلف مالاً أو قتل قتيلاً فلا إثم عليه ولا قصاص ولكن الضمان يثبت في ماله أو على عاقلته؛ لأن الضمان ليس مشروطًا بالتكليف.
وأما الترك فإنه لا يؤاخذ عليه فيما يتعلق بحقوق الله، فلا يطلب منه القضاء لو أفاق من جنونه إلا إذا كانت العبادة لم يذهب وقتها. وهذا مذهب الجمهور.
وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لو أفاق في آخر اليوم لزمه قضاء صلوات ذلك اليوم. وذهب محمد بن الحسن إلى أنه إذا مرت عليه الصلاة السادسة ولم يفق سقط عنه صلوات اليوم السابق، وإلا قضاها.