الحكم الشرعي عند الأصوليين قسمان: الحكم التكليفي، والحكم الوضعي.
هذا هو الشائع عندهم، ولكن الأولى أن يقسم ثلاثة أقسام كما هو واضح من تعريفه السابق، وهذه الأقسام هي:
1- الحكم التكليفي.
2- الحكم التخييري.
3- الحكم الوضعي.
وذلك لأن الإباحة ليست من الأحكام التكليفية على الصحيح، وإنما عدت مع الأحكام التكليفية للاكتفاء بتقسيم الحكم إلى تكليفي ووضعي، وعدم زيادة قسم ثالث في أقسام الحكم الشرعي غير القسمين المذكورين.
وقد تكلف بعضهم لإدخال الإباحة في الحكم التكليفي فقال: إن دخولها في هذا القسم جاء من جهة وجوب اعتقاد الإباحة فيما سوَّى الشرع فيه بين الفعل والترك، ولا يخفى أنها حينئذ ليست إباحة وإنما هي إيجاب، وأن الحكم الوضعي يساوي الإباحة في ذلك، فلا بد أن نعتقد سببيَّة ما جعله الله سببًا وشرطيَّة ما جعله شرطًا.
والحكم التكليفي هو: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء. وهذا يشمل الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة.
فالإيجاب: طلب الفعل طلبًا مشعرًا بالذم على الترك. كقوله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ [الإسراء:78].
والندب: طلب الفعل طلبًا مُشعرًا بعدم الذم على الترك. كقوله: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ ﴾ [النور:33]، وقد عرف كونه مشعرًا بعدم الذم على الترك من جهة أن الكتابة بيع العبد نفسه، وقد استقر في الأفهام أن الله لا يوجب على الإنسان بيع ماله، أو من حال الرسول ﷺ مع أصحابه؛ فإنه لم يلزم أحدًا منهم بمكاتبة عبده.
والتحريم: طلب ترك الفعل طلبًا مشعرًا بالذم على الفعل. كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿ ٣٢ ﴾ ﴾ [الإسراء:32].
والكراهة: طلب ترك الفعل طلبًا مشعرًا بعدم الذم على الفعل. كقوله ﷺ: «لا يمش أحدكم بالنعل الواحدة»، وقد علم إشعاره بعدم الذم من كونه أدبًا قصد به عدم تضرر الماشي.
وأما الحكم التخييري فهو: التسوية بين الفعل والترك. كقوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ ﴾ [البقرة:187].
وأما الحكم الوضعي فهو: خطاب الله بجعل الشـيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو فاسدًا. وسيأتي تعريف كل منها وأمثلته بعد الفراغ من أقسام الحكم التكليفي عند الفقهاء.