حجم الخط:

3- الجهل:

وهو انعدام العلم عمن يتصور منه العلم.

·       وهو من حيث كونه عذرًا رافعًا للتكليف على أنواع أربعة:

أ- الجهل بالله جل وعلا وإنكار وجوده أو قدرته ونحوهما من صفاته الثابتة بالنصوص القطعية، وما يجب له من العبادة. فهذا لا يعذر به الإنسان بعد علمه بإرسال الرسل إلى الخلق. وذلك لقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] فمفهومه أنه بعد بعث الرسل سيعذب العصاة والكفار، ولقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿ ١٠٣ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿ ١٠٤ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴿ ١٠٥ [الكهف:104-105]، ولقوله تعالى: ﴿ وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ [فصلت:23]، فهذه الآيات تدل على أن ظنهم السيء لم يعفهم من العقوبة.

ولأن الله جل وعلا قد أرسل الرسل إلى الخلق ولم يدع أمة إلا أرسل فيها نذيرًا ﴿ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴿ ٢٤ [فاطر:24]، وغرس الإيمان بوجود الخالق في فطرة الإنسان «كل مولود يولد على الفطرة» ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ [الروم:30] وأعطى الإنسان عقلاً ليتفكر في خلق الله فيستدل به عليه، فإذا سمع بالإسلام وما يأمر به وما ينهى عنه وجب عليه أن ينظر فيه، فإذا نظر في دين الإسلام بعقل متجرد عن الهوى اهتدى إلى أنه دين الحق. ولهذا قال رسول الله «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي، إلا أدخله الله النار» [أخرجه مسلم بلفظ قريب من هذا عن أبي هريرة مرفوعًا] فمجرد السماع بمحمد وبعثته ورسالته يوجب على العاقل التفكر فيما جاء به من الدين، فإذا تفكر فيه اهتدى إلى أنه الحق. وإن أعرض ولم ينظر كان مقصرًا ملومًا معاقبًا على إعراضه وتقصيره.

ب- الجهل بما هو معلوم من الدين بالضـرورة، كالجهل بوجوب الصلاة والزكاة، والجهل بحرمة الزنى والربا والظلم، ونحو ذلك. فهذا لا يعذر به أحد ممن عاش بين المسلمين؛ لأنه إما ناشئ عن تقصير وتفريط، وإما أنه دعوى كاذبة فيدعى الجهل وهو يعلم.

ج- الجهل في موضع الاجتهاد أو الاشتباه، كالجهل بحرمة بعض أنواع البيوع، وبعض الأحوال العارضة للإنسان في صلاته أو في حجه، ونحو ذلك مما يصعب على عامة الناس الإحاطة به. فهذا النوع يسقط عن الجاهل اللوم والذم، ولكنه يلزم باستدراك ما فعله على غير الصفة الصحيحة إذا أمكن ذلك من غير مشقة خارجة عن المعتاد.

د- الجهلُ من حديث العهد بالإسلام أو ممن عاش حياته في البلاد الكافرة بما يعرفه عامة المسلمين في البلاد الإسلامية يعد عذرًا مسقطًا للمؤاخذة الأخروية، ولكن يلزم الجاهل باستدراك ما فاته إذا أمكن استدراكه، وذلك كالجاهل بوجوب الغسل من الجنابة وتحريم الأخت من الرضاعة ونحو ذلك مما هو معلوم للمسلمين الذين يعيشون في البلاد الإسلامية ولكن قد يجهله من عاش في البلاد الأخرى.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة