العوامل المؤثرة علي ترتيب أولويات قضايا القائم بالاتصال في البرامج الحوارية. محمود مصطفى محمود الجمل- محمود حسن إسماعيل- أمين سعيد عبد الغني. ص:505-508.
نظرية وضع الأجندة:
تعتبر نظرية ترتيب الأولويات ونظرية وضع الأجندة من أهم نظريات التأثير المعتدل على الجمهور في عصر الإعلام، ليس فقط بسبب تركيزها على التأثيرات الاجتماعية، ولكن أيضًا لأن الجمهور أصبح يهتم بالجانب التجريبي. فالأفراد يبحثون عن التواصل مع بعضهم البعض ويسعون للتعلم من مجتمعاتهم، ولذلك فإن التركيز لا يكون فقط على الكشف عن المعلومات، بل أيضًا على التواصل. فعملية ترتيب الأولويات، جزئيًا، هي صورة كبيرة عن الاندماج مع الآخرين في مجتمعاتنا المتطورة.
وقد قامت بحوث ترتيب الأولويات على افتراضين رئيسيين: الأول هو أن وسائل الإعلام لا تعكس الواقع بل تنقيه وتنظمه، والثاني هو أن وسائل الإعلام تركز على بعض المواضيع لتدفع الجمهور إلى التركيز فيها أكثر من المواضيع الأخرى. ويرى Lang & Lang أن وسائل الإعلام هي التي تبني القضايا وتحدد الشخصيات، وتستمر في ذلك على فترة طويلة.
مراحل وضع أجندة الأفراد:
أشار "روبرت بارك" إلى أن وسائل الإعلام تخلق الاهتمام بالقضايا أكثر من كونها تخلق معرفة أو تكوين اتجاهات نحوها، وبالتالي فإن وضع الأجندة يتضمن عدة مستويات:
1 – خلق الاهتمام (Creating Awareness)
إذا شعر الأفراد بقلق تجاه قضية ما، فإن ذلك يخلق لديهم الاهتمام بها. دور الإعلام يرتكز في تقديم مساحة واسعة من المعلومات حول القضية.2 – تأسيس الأولويات (Establishing Priorities)
يثق الأفراد في القصص الإخبارية التي ترد إليهم من وسائل الإعلام، خاصة تلك التي تتصدر الصفحات الأولى، ويتوقع أن تكون أكثر أهمية. هذا ليس فقط في كيفية تأثير القصة في أجندة الجمهور، ولكن في توقيت ومكان عرض القصة الخبرية.3 – التأكيد على القضية (Perpetuating Issues)
استمرارية التغطية تشير إلى أهمية القضية. تكرار القضية يومًا بعد يوم يعد دعماً لها في وسائل الإعلام.أنواع الأجندات المتداخلة:
1 – أجندة وسائل الإعلام (Media Agenda):
مجموعة من المواضيع التي وضعتها وسائل الإعلام مع ترتيب معين لها. وسائل الإعلام تعمل على إدارة الرأي العام عبر عرض قضية يومًا بعد يوم، مما يجعل القضايا التي تحظى باهتمام الوسيلة الإعلامية تصبح ذات أهمية لدى الجمهور، في حين أن القضايا التي تحظى باهتمام أقل تتطابق أهميتها مع إدراك الجمهور لها.2 – أجندة الجمهور (Public Agenda):
هي مجموعة من المواضيع التي يراها الجمهور مهمة. يشير مصطلح أجندة الجمهور إلى خمسة مكونات: أجندة المجموعات المهتمة، أجندة وسائل الإعلام، أجندة الجمهور العام، أجندة صانع القرار، وأجندة السياسة. تتشكل أجندة الجمهور من خلال مزج هذه الأجندات. والعلاقة بين وسائل الإعلام وأجندة الجمهور هي علاقة تبادلية، حيث يؤثر كل منهما في الآخر.3 – أجندة السياسة (Policy Agenda):
هي مجموعة من المواضيع التي يرى صناع القرار والمُؤثرون في العملية التشريعية أنها مهمة. وفقًا لـ "روجرز و ديرينغ"، تؤثر أجندة وسائل الإعلام على أجندة الجمهور، التي تؤثر بدورها على أجندة السياسة. يمكن أن تكون العلاقة بين أجندة وسائل الإعلام والسياسة علاقة تبادلية؛ حيث يمكن لوسائل الإعلام أن تكون المتغير المستقل الذي يقود انتباه السياسيين إلى الموضوعات المهمة، أو تكون متغيرًا تابعًا يتأثر بالموضوعات التي تهم السياسيين.العوامل المؤثرة في وضع الأجندة:
- الخبرة الشخصية والاتصال الشخصي.
- القضايا والأحداث ومؤشرات العالم الخارجي.
- حراس البوابة الإعلامية.
نظريات الاتصال في القرن الحادي والعشرين. عبد الرزاق محمد الدليمي. ص:187.
نظرية ترتيب الأجندة:
تُظهر علاقةً طرديةً موجبةً بين درجة تركيز وسائل الإعلام على قضيةٍ من القضايا وبين درجةِ اهتمام الجمهور بتلك القضية. تنطلق هذه النظرية من فكرةٍ أن لوسائل الإعلام دورًا كبيرًا في تركيز انتباه الجمهور على موضوعاتٍ وأحداثٍ وقضايا معينةٍ، وطرح رؤى تراعي المسؤولية في النقاش العام.
وفقاً لهذه النظرية، تُرتب وسائل الإعلام أولويات الجمهور من حيث أولويات القضايا (المستوى الأول)، ومن حيث وجهة النظر وجدليات القضايا (المستوى الثاني). وهنا يصبح من الصعب إنكار أن وسائل الإعلام تحدد الأولويات، وتشكل الأجندة الذهنية، وتؤطر وجهات النظر، بحيث يتشرب الجمهور هذه الرؤى بشكلٍ كبيرٍ ومتزايد.
تُشير نظرية الأجندة إلى أن لوسائل الإعلام تأثيرًا كبيرًا على المشاهد والحياة الاجتماعية؛ فوسائل الإعلام هي التي تحدد المواضيع التي تتصدر الأجندة العامة. كما أن وسائل الإعلام تصوغ القضايا رمزياً، حيث أن تغطيتها الإعلامية الواسعة لمواضيعَ معينةٍ، وتجاهل مواضيعَ أخرى، يؤثر بشكلٍ مباشرٍ على الأهمية التي يعطيها الجمهور لتلك المواضيع.
وسائل الإعلام توجه اهتمام الجمهور لمواضيعَ معينةٍ وتحدّد أهميتها من خلال تشديد الإعلام على قضايا محددةٍ، مما يجعلها تظهر وكأنها أكثر إلحاحًا وأهميةً من غيرها.
باختصار، تُظهر النظرية كيف أن وسائل الإعلام تلعب دورًا محوريًّا في تشكيل وعي الجمهور وترتيب أولوياته، مما يؤثر على طريقة تفاعله مع القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية.
نظريات الإعلام. أ.د حسن عماد مكاوي- أ.د عاطف عدلي العبد. (ص:392-395).
نظرية ترتيب الأولويات (Agenda-Setting Theory)
تهتم بحوث ترتيب الأولويات بدراسة العلاقة التبادلية بين وسائل الإعلام والجماهير التي تتعرض لتلك الوسائل في تحديد أولويات القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم المجتمع. تفترض هذه النظرية أن وسائل الإعلام لا تستطيع أن تقدم جميع الموضوعات والقضايا التي تطرأ في المجتمع، وإنما يقوم القائمون على هذه الوسائل باختيار بعض الموضوعات التي يتم التركيز عليها بشدة، والتحكم في طبيعتها ومحتواها. هذه الموضوعات تثير اهتمامات الناس تدريجيًا، وتجعلهم يدركونها، ويفكرون فيها، ويقلقون بشأنها، وبالتالي تمثل هذه الموضوعات لدى الجماهير أهمية أكبر نسبياً من الموضوعات الأخرى التي لا تطرحها وسائل الإعلام.
ترجع الأصول النظرية لبحوث ترتيب الأولويات إلى "والتر ليبمان" (Lippman) من خلال كتابه بعنوان "الرأي العام" (1922)، حيث يرى "ليبمان" أن وسائل الإعلام تساعد في بناء الصورة الذهنية لدى الجماهير، وفي كثير من الأحيان تقدم هذه الوسائل بيئات زائفة في عقول الجماهير (Pseudo Environments). وتعمل وسائل الإعلام على تكوين الرأي العام من خلال تقديم القضايا التي تهم المجتمع. تركز هذه النظرية على أن وسائل الإعلام قادرة على تغيير الاتجاهات، وفقًا لنموذج الآثار الموحدة في دراسات الإعلام المبكرة.
وبعد نحو أربعين سنة من هذا الطرح، أعاد الباحث "كوهين" (Cohen) إحياء وجهة نظر "ليبمان"، حيث زعم أن وسائل الإعلام: "لا تنجح دائمًا في إبلاغ الجماهير كيف يفكرون (الاتجاهات)، ولكنها تنجح دائمًا في إبلاغهم عما يجب أن يفكروا فيه" (Cohen, 1963).
أنواع بحوث وضع الأولويات
حدد "شاو" (Shaw) و "مارتن" (Martin) أربعة أنواع من القياسات لبحوث ترتيب الأولويات:
- نموذج يركز على قياس أولويات اهتمامات الجمهور وأولويات اهتمامات وسائل الإعلام اعتمادًا على المعلومات التجميعية.
- نموذج يركز على مجموعة من القضايا، ولكن ينقل وحدة التحليل من المستوى الكلي الذي يعتمد على المعلومات التجميعية إلى المستوى الفردي.
- نموذج يعتمد على دراسة قضية واحدة في وسائل الإعلام وعند الجمهور انطلاقًا من فكرة أن التأثير يختلف من وقت لآخر.
- نموذج يدرس قضية واحدة، وينطلق من الفرد كوحدة للتحليل.
استراتيجيات وضع الأولويات
توجد استراتيجيتان أساسيتان لدراسة ترتيب الأولويات:
- دراسة مجموعة القضايا السائدة في وسائل الإعلام وعند الجمهور على فترة زمنية واحدة أو فترتين.
- دراسة قضية واحدة على فترات زمنية مختلفة، أي دراسة ممتدة.