مهارات الاتصال والتفاعل والعلاقات الإنسانية. د. أماني عبد الفتاح, ص:61.
نماذج الاتصال
يمكننا تجسيد عملية الاتصال باستخدام نماذج تصور كيفية حدوث هذه العملية. والنموذج عبارة عن شكل مبسط لعملية الاتصال يعرض في هيئة رسم يبين عناصر الاتصال وتسلسلها والعلاقة بينها. ولعل أهم فائدة لنماذج الاتصال أنها تصور العملية الاتصالية بطريقة مرتبة ومنتظمة توضح أبعاد الاتصال وتسلسله.
يعتبر النموذج تمثيلاً للواقع، وهو أي شيء يمكن استخدامه لتمثيل الواقع بصورة رمزية. فنحن نستخدم الخريطة لتمثيل المكان، ونشاهد الهيكل العظمي عند الطبيب لتمثيل أعضاء جسم الإنسان أمام أعيننا. كذلك يرسم المهندس المعماري شكل البناء ليمثل شكل المنزل الذي سيشيده. وفي دراستنا للاتصال، نحتاج أيضًا أن نفهم كيف تتم إجراءات التفاعل الاتصالي. ولكن لأننا لا نستطيع إرجاع الاتصال إلى الوراء، نلجأ إلى لغة أخرى لتمثيل الاتصال، فنعمل له نموذجًا يعطي صورة مشابهة للواقع.
نماذج الاتصال هي عبارة عن خرائط تفصيلية تصور أو تبين العناصر أو المتغيرات الرئيسية لعملية الاتصال، مثل المرسل والرسالة والوسيلة والاستجابة والتأثير، والعلاقة بينها. وتساعدنا هذه النماذج في شرح وتحليل العمليات الاتصالية المعقدة وتبسيطها، وكذلك في التنبؤ بمسار الأحداث أثناء الاتصال. مما يمكننا من وضع فرضيات في مجال الاتصال وتطوير فهمنا لكيفية تفاعل الأفراد والمجتمعات من خلال وسائل الإعلام.
تقنيات التعليم ومهارات الاتصال المؤلفون د . حمد القميزي. ص:56-57.
مفهوم نموذج الاتصال
تباينت وجهات نظر الباحثين في مجال الاتصالات وطرائقها ومعالجتها، مما أدى إلى حدوث جدل حول كيفية التخاطب مع المجتمعات ومدى تأثير ذلك في الجمهور على اختلاف ثقافاتهم وبنيتهم الاجتماعيّة. ولكن معظم الباحثين يتفقون على رأي السياسيّ هارولد لازويل (1948) الذي رأى أن مهمة علماء الاتصال هي الإجابة عن السؤال التالي: «من قال، وماذا قال، ومن قال، وما هو أثر قوله؟». وقد فُسِّر كل عنصر من هذا السؤال تفسيرًا مختلفًا تبعًا لاختلاف اختصاص الباحثين. وفي ضوء ذلك، تم تطوير النموذجين الخطيّ والتفاعليّ، مع العلم أن علم الاتصال استفاد من نتائج البحوث الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة واللغويّة.
ويمكن تعريف مصطلح النموذج على أنه وسيلة تصويريّة أو استخدام الرسم لشرح أو تسهيل فهم عملية الاتصال المجرّدة. وقد يستخدم البعض مصطلح "نموذج" للإشارة إلى وصف عام أو اتجاه سائد في التفكير البحثيّ، مثل نموذج التأثيرات القويّة الذي ساد في بداية الدراسات العمليّة في الاتصال، والذي يرى أن تأثير وسائل الاتصال قويٌّ ومباشرٌ وفعّالٌ. ومن ثم أطلق البعض على هذا الاتجاه "نظريّة الرصاصة" أو "نموذج الرصاصة". وهناك أيضًا نموذج التأثيرات المعتدلة أو نموذج التأثيرات المحدودة.
ومن خلال ما سبق، نرى أن نموذج الاتصال مصطلحٌ مرادفٌ لنظريّة الاتصال. فهو يعتبر صورةً تصوريّةً أو إطارًا ذهنيًّا يعكس الواقع من خلال تبسيطه باستخدام رموز تساعد على فهم وتفسير العلاقة بين الأجزاء المكوِّنة لظاهرةٍ ما أو نظامٍ معيّنٍ. كما يمكن تعريف النموذج على أنه تمثيلٌ مبسَّطٌ ونظريٌّ للواقع الحقيقيّ. فالنموذج يساعد على فهم النظريّة لأنه يقترح بعض العلاقات بين المتغيرات، وهذا ما تقوم به النظريّة. ويعرف دويتش (1952) النموذج بأنه: «بناءٌ من الرموز والقواعد التي تعمل، ومن المفترض أنها تتلاءم وتتوافق مع مجموعة النقاط المتصلة ببعضها في بناءٍ موجودٍ أو عمليةٍ موجودةٍ».
إدارة مراكز مصادر التعلم. د. ربحي مصطفى عليان. ص:146-147.
نماذج الاتصال:
ظهرت عدة نماذج تحاول تقديم عملية الاتصال من خلال تحديد عناصرها ومكوناتها الرئيسية وترتيبها وطبيعة العلاقات فيما بينها. ويعرف النموذج بأنه: بناء من الرموز والقوانين العامة التي يفترض أن تماثل مجموعة من النقاط ذات الصلة ببناء قائم أو بعملية ما. والنموذج لا غنى عنه لفهم العمليات المعقدة مثل عملية الاتصال. وهو طريقة مفيدة للتفكير حول عملية أو بناء ما، إذ أنه وصف واضح يتيح لنا النظر إلى الأجزاء الرئيسية والعلاقات بينها. ويمكن توضيح أو عرض نماذج الاتصال بنوعين رئيسيين هما:
1. النموذج اللفظي: الذي يوضح لنا عناصر العملية من خلال الكلمات.
2. النموذج التصويري: الذي يوضح بالرسم عناصر ومكونات النموذج.
نموذج أرسطو:
يعد نموذج أرسطو أقدم نموذج للاتصال. والاتصال عنده نشاط شفوي يحاول فيه المتحدث أن يقنع غيره وأن يحقق هدفه مع مستمع عن طريق صياغة قوية ماهرة للحجج التي يعرفها. أما نموذج الاتصال عند أرسطو فيتكون من: المتحدث، القضية، الكلام، المستمع.
نموذج لازويل (1948):
من أشهر النماذج اللفظية وأقدمها نموذج لازويل الذي وضعه عام 1948، ويلخص فيه عملية الاتصال باختصار شديد. ويفترض لازويل حدوث التأثير في عملية الاتصال. ويتلخص نموذجه في الأسئلة التالية:
- من قال؟ (المرسل).
- ماذا قال؟ (الرسالة).
- بأية قناة؟ (القناة أو الوسيلة).
- لمن قال؟ (المستقبل).
- وبأي تأثير؟ (التأثير).
ويؤخذ على نموذجه إغفاله للتغذية الراجعة.
نموذج شانون وويفر (1949):
في عام 1949، نشر شانون نتائج البحث الذي أجراه لشركة بيل للهاتف، وكانت هذه النتائج هي أساس نموذج شانون-ويفر للاتصال. وقد وصف شانون وويفر الاتصال من خلال ستة عناصر رئيسية هي:
1. مصدر المعلومات.
2. المرسل.
3. القناة أو الوسيلة.
4. المستقبل.
5. الهدف.
6. مصدر الضوضاء.
ويعد نموذج شانون-ويفر من أكثر نماذج الاتصال شهرة، حيث اعتبر أساسًا للنماذج اللاحقة. وقد أدخل شانون وزميله مصطلح "ضوضاء" ليرمز لأي تشويش يتداخل مع إرسال الإشارة من مصدرها إلى هدفها، مثل التشويش في جهاز الراديو أو صفحات الجريدة غير الواضحة.