الرأي العام: مفهومه وأنواعه، عوامل تشكيله، وظائفه وقوانينه، طرق قياسه وأساليب تغييره. د. محيي الدين عبد الحليم. ص:(ص:71-72).
تأثير قادة الرأي العام:
يحاول القائد إعادة صياغة الأفكار والمسائل بطريقة يفهمها أكبر عدد ممكن من الناس ممن لهم اهتمام أو مصلحة في التعرف على هذه المسائل. ويمكن أن يُعرف الزعيم عند هذه النقطة بأنه الشخص الذي يستطيع أن يصوغ الأفكار ويقدمها للجمهور، ويؤثر على مواقف وسلوك الآخرين أكثر من تأثره هو بهم، وذلك أثناء تفاعله الفكري معهم.
ومما لا شك فيه أن قادة الرأي العام والزعماء في كل العصور قد لعبوا دورًا مهمًا في مجال تشكيل الرأي العام وبلورة الاتجاهات الفكرية وتعديلها. والواقع أن هذا التأثير يأتي في ضوء ما يتمتع به القائد من قوة شخصية وحنكة ومهارة تجلب له حب الجماهير وتعاطفها وتأييدها ووقوفها خلفه. كما أن هذا التأثير يتم طبقًا لدرجة ومدى الوعي السياسي الذي يصل إليه الشعب وإلمامه ونموه الحضاري ومدى ثقافته.
الزعامة والقيادة فن وملكة ودراسة، وتتأسس في النظام الديمقراطي على مدى تواؤمها مع المطالب الشعبية والعمل على تحقيق آمال وأحلام الجماهير العريضة بمختلف أنماطها وطبقاتها وميولها. لذا نجد اهتمام قادة الرأي العام واضحًا في المجالات التي تمس اتجاهات الرأي العام وتلمس نبض الشعوب.
القيادة الحقيقية هي تلك التي تعبّر عن الشعوب، وتستشعر نبض الجماهير، وتتناغم مع أفكارهم وآمالهم. وهي التي تحول الطاقات الفكرية المتناثرة إلى طاقات منظمة ومؤثرة تدفع الشعوب إلى الارتقاء والتقدم.
ولا ينكر التاريخ دور قادة الرأي العام والزعماء في تشكيل وجه الحياة في المجتمع. وقد كان الرأي العام – ولا يزال – متأثرًا بالدور الذي قامت به القيادة، فضلًا عن تأثيره فيها تأثرًا متبادلاً وقويًا. ففي بلادنا يذكر التاريخ أحمد عرابي، وسعد زغلول، ومصطفى كامل، ومحمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، ومن كان على شاكلتهم.
نظريات الإعلام. أ.د حسن عماد مكاوي- أ.د عاطف عدلي العبد. (ص:71-72).
قادة الرأي وتأثيرهم في الرأي العام
توجد تعريفات عديدة لقيادة الرأي، منها تعريف روجرز وشوميكر، حيث يعرّفانها بأنها "الدرجة التي يكون فيها الفرد قادرًا على التأثير بصورة غير رسمية في اتجاهات الأفراد الآخرين أو في سلوكهم الظاهر بطريقة مطلوبة ومتكررة". كما يرى رايت أن هناك قادة رأي في كل طبقة من طبقات المجتمع، ويقسمهم إلى قادة رسميين يحتلون مراكز تضفي عليهم هيبة اجتماعية، وقادة غير رسميين.
خصائص قادة الرأي:
استخلص الباحثون أهم خصائص قادة الرأي على النحو الآتي:
- قادة الرأي أكثر تجديدًا واتصالهم أكبر بمسؤولي التغيير في المجتمع.
- قادة الرأي أكثر تعرضًا لوسائل الإعلام ومصادر المعلومات وأكثر قدرة على التعامل معها من أتباعهم.
- في المجتمعات التقليدية، يكون قادة الرأي قادة في عدة موضوعات، بينما في المجتمعات المتقدمة يكون لكل قائد رأي مجاله المتخصص.
- غالبًا ما يكون قادة الرأي من ذوي الدخول المرتفعة مقارنة بأتباعهم ومن مكانة اجتماعية أعلى ولهم مدة إقامة أطول في المجتمع.
- يزيد متوسط عمر قادة الرأي في المجتمعات التقليدية عن أتباعهم، اعتقادًا بأن السن يجلب الحكمة.
- يميل قادة الرأي إلى الارتباط الوثيق بعادات مجتمعهم؛ إذ تبين من دراسة هرزوج للقرى البرازيلية أنه في معظم المجتمعات التقليدية لا يتمتع القادة أو أتباعهم بخاصية الابتكار، مما يجعل المجتمع تقليديًا، على عكس المجتمعات المتقدمة.
وسائل الإعلام والتنمية الاجتماعية. د. شاهيناز طلعت. (ص:83).
دور قادة الرأي في تشكيل اتجاهات الجمهور:
يؤدي قادة الرأي أدواراً هامة وفعالة من أجل تحقيق التنمية الريفية وزيادة معدلاتها في مصر وفي معظم دول العالم، وذلك بهدف النهوض بالمجتمع ورفع درجة تقدمه وزيادة معدلات الأفكار المستحدثة. وكلما كانت المجتمعات تقليدية، كانت قيادة الرأي عامة، أي لا يقتصر نشاط قائد الرأي على تخصص أو موضوع واحد. غير أنه بازدياد درجة تقدم المجتمع، نجد أن قائد الرأي يصبح متخصصاً في مجال أو موضوع واحد.
ومن المنطقي أن يتصف قائد الرأي بالكثير من الصفات والمقومات التي تؤهله للاضطلاع بوظائفه. ومن هذه الصفات الذكاء، سرعة البديهة، قوة وجاذبية الشخصية، اتساع الأفق، والعلم بدرجة أعلى من الذين يتأثرون برأيه (الاتباع). بدون هذه الصفات وغيرها، قد لا يستطيع قائد الرأي أداء مهمته في إحداث التأثير المطلوب على المتلقي بالفاعلية المستهدفة.