نظريات الإعلام. أ.د حسن عماد مكاوي- أ.د عاطف عدلي العبد. (ص:419-420).
نظرية فجوة المعرفة (Knowledge Gap Theory)
ظهرت نظرية فجوة المعرفة بعد رصد نتائج بحوث عديدة أشارت إلى أن قطاعات الجمهور المختلفة تحظى بقدر متوازن في الحصول على المعلومات المتدفقة من وسائل الاتصال الحديثة. وتعتمد هذه النظرية على الفرض التالي: "يؤدي تدفق المعلومات من وسائل الإعلام داخل النظام الاجتماعي إلى جعل فئات الجمهور ذوي المستوى الاقتصادي الاجتماعي المرتفع يكتسبون هذه المعلومات بمعدلات أسرع من الفئات ذات المستوى الاقتصادي الاجتماعي المنخفض، وبالتالي تتجه فجوة المعرفة بين فئات الجمهور المختلفة إلى الزيادة بدلاً من النقصان".
ويؤكد هذا الفرض على أن الفئات ذات المستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض لا تظل فقيرة في المعلومات بوجه عام، ولكنها تكتسب معلومات أقل نسبياً من الفئات الأعلى في المستوى الاجتماعي الاقتصادي.
وقد أيدت بحوث عديدة صحة هذه الفرضية في الولايات المتحدة، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، حيث أشارت إلى أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية هي المحدد الرئيسي لاكتساب الجمهور للمعرفة.
مستويات تطبيق نظرية فجوة المعرفة:
المستوى الفردي الضيق (Micro Level):
يتضمن اكتساب الفرد للمعرفة من وسائل الاتصال، ويتحكم في ذلك الفروق الفردية، مهارات الاتصال، القدرة المعرفية، مستوى الاهتمام، وغيرها من العوامل الفردية.المستوى المجتمعي الأشمل (Macro Level):
يشمل طبيعة البناء الاجتماعي والمتغيرات المرتبطة بالمجتمع مثل: أساليب نشر المعلومات وتوزيعها، ووسائل الاتصال المتاحة، وطبيعة الصراع الاجتماعي، وملكية وسائل الإعلام، وطرق تمويلها وتشغيلها.
نظريات الاتصال. عمار حمدي الحجامي. (ص:36-37).
نظرية الفجوة المعرفية:
تقوم هذه النظرية على فكرة التباين الموجود بين الأفراد والجماعات في المعرفة وأثر التعرض لوسائل الإعلام في زيادة هذا التباين أو خلق هذا التباين. وقد وضع الباحث في علم النفس البريطاني المولد والأمريكي النشأة "إدوارد تيتشنر" وزملاؤه الفرض الخاص بنظرية فجوة المعرفة، الذي يتمثل في المقولة: "مع تزايد المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام في المجتمع، فإن الطبقات الأعلى في المستوى الاجتماعي الاقتصادي سيكتسبون المعلومات أكثر وأسرع من الطبقات المنخفضة في المستوى الاجتماعي الاقتصادي، مما يؤدي إلى اتساع فجوة المعرفة بين الطبقات المختلفة في المجتمع بدلاً من تضييقها".
ولا تفترض النظرية أن الطبقات الدنيا في المجتمع ستبقى بدون معلومات أو أن الأفراد الفقراء في المعرفة سيصبحون أكثر فقرًا، ولكنها تفترض أن ازدياد المعرفة سيحدث بشكل أكبر نسبيًا في الطبقات العليا في المجتمع. وهكذا، تصنف النظرية أفراد المجتمع إلى مستويات اجتماعية اقتصادية بناءً على مستوى تعليم الفرد. ويعتبر المستوى الاجتماعي الاقتصادي متغيرًا أساسيًا في النظرية.
يضيف "تيتشنر" متغيرات أخرى يمكن أن تساهم في اكتساب المعرفة من وسائل الإعلام. وهذه المتغيرات هي:
- مهارات الاتصال: إذ يؤدي ارتفاع مستوى التعليم إلى اكتساب الأفراد للمعلومات من وسائل الإعلام بفعالية.
- الخلفية المعرفية: إذ يؤدي ارتفاع المستوى إلى توافر خلفية من المعلومات المتزنة التي تساعد على استخدام أفضل للمعلومات الجديدة التي تم اكتسابها من وسائل الإعلام.
- الاتصال بالآخرين: حيث يساعد ارتفاع مستوى التعليم على زيادة الاتصال والتواصل بين الأفراد حول القضايا العامة، مما يؤدي إلى زيادة قدرتهم على الانخراط فيها؛ وبالتالي إشباع الاحتياجات النفسية والاجتماعية.
- الانتقاء: إذ تؤثر العمليات الانتقائية مثل "التعرض والإدراك والفهم والتذكر"، فيقوم الأفراد من ذوي المستوى الاقتصادي والاجتماعي الأعلى بالبحث عن المضمون الذي يتعرضون له، وينتهون أكثر ويفهمون ويتذكرون المعلومات بشكل أفضل.
دور وسائل الإعلام: تفترض النظرية أن الوسائل المطبوعة ستؤدي إلى حدوث فجوة معرفية بين مختلف طبقات المجتمع أوسع مما لو استخدموا الإذاعة. وتوقعت النظرية أن التلفزيون سيضيق الفجوة المعرفية بين الأفراد الأقل تعليماً والأعلى من خلال زيادة معرفتهم.
قياس فروض فجوة المعرفة: يمكن قياسها باستخدام أحد الأسلوبين:
- خلال فترة زمنية محددة: حيث يمكن أن تحدث فجوة معرفية بسبب متغير واحد أو أكثر.
- خلال فترة زمنية طويلة نسبياً.
وتعد عملية اكتشاف الفجوة الخطوة الأولى في تقييم دور وسائل الإعلام في النظم الاجتماعية على المستويات المختلفة. فعند وجود تباين في الآراء حول مشكلة ما، يثار تساؤل عن إمكانية وسائل الإعلام في تخفيف هذا التباين أو الصراع أو زيادته.
ويعلق "دينيس ماكويل" على نظرية فجوة المعرفة بأنها تظهر في المجتمعات النشطة ما دام الموضوع يتزايد في عددها ومحتواها، وتختلف النتائج لكل فجوة عن الأخرى حسب درجة تعقد الموضوع أو مستواه. كما يذهب "روجرز" إلى أن وسائل الإعلام ليست وحدها مصدر الفجوات المعرفية، بل يمكن أن تحدث في الاتصال الشخصي بين فئات معينة من الأفراد أكثر من غيرها.
نظريات الإعلام الجديد والمشاركة السياسية للشباب الجامعي: رؤية تحليلية. أ.د عمرو عبد المنعم واصل- أ.د عبد العزيز شاهين- د. علياء الحسين. (ص:192).
نظرية فجوة المعرفة هي من النظريات المؤثرة في دراسات الإعلام الاجتماعي والإعلام الجديد، حيث تركز على التفاوت بين الأفراد أو الدول في قدرتهم على الوصول إلى واستخدام وسائل الإعلام الجديدة. هذه النظرية، التي وضعها فيليب جيه تيشينر وزملاؤه، تفترض أن زيادة تدفق المعلومات في النظام الاجتماعي والاقتصادي الأعلى يؤدي إلى اكتساب معلومات أكبر من قبل الأفراد في الفئات العليا، بينما تبقى الفئات الأقل مستوى في المعرفة محدودين أو متأخرين.
وقد أظهرت بعض الدراسات البحثية أن هذه الفجوة الرقمية بين الدول قد تسهم في ظهور دعوات لإنشاء نظام عالمي رقمي جديد، لا يقتصر فقط على الانتشار غير المتوازن للإنترنت ووسائل الإعلام الحديثة، بل يمتد ليشمل مشكلات أخرى مثل عدم التوزيع العادل للخدمات الرقمية على المستوى العالمي.
تسعى النظرية إلى فهم تأثير الفجوة الرقمية على الأفراد والدول بشكل عام، وكيفية تعاملهم مع الفرص والتحديات التي تطرأ بسبب هذا التفاوت.