الإعلام والخطاب الدعوي. د. حسين أبو شنب. (ص:6).
الإعلام وتأثيره في خدمة الدعوة
للإعلام تأثير كبير في المجتمع، فهو سلاح ذو حدين، إن أُحسن استخدامه خدم الدعوة والقضايا، وإن أُسيء استخدامه انقلب ضرره. تكمن أهمية الإعلام في قدرته على خدمة الدعوة الإسلامية في ظل الاندفاعة التكنولوجية الراهنة. وهنا يطرح السؤال: هل نتفاعل مع الإعلام الحديث وأدواته أم نبقى مقيدين بوسائل الماضي، تحت دعوى رفض التأثير الأجنبي؟
لقد جاء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- معلماً، متفاعلاً مع الوسائل المتاحة في عصره، ومستلهمًا من تجارب الأمم السابقة، كما في قوله: «كان فيمن كان قبلكم»، ومتأملاً في المستقبل بقوله: «سيأتي على الناس»، وأيضًا قائلاً: «أرأيتم لو أن...». فالدعوة الإسلامية، حسب القرآن الكريم، مفتوحة على الزمان والمكان دون حدود، تأكيدًا لقوله تعالى: { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي } (الكهف: 109).
هذه المعاني تحث أهل الدعوة على التأمل في مستحدثات الإعلام والاتصال ووضع استراتيجية إعلامية إسلامية وفق أصول علمية مقنعة، تسهم في بناء إعلام إسلامي متفاعل مع تطورات العصر.
الإعلام الإسلامي: المبادئ والنظرية والتطبيق. أ.د محمد منير حجاب. (ص:214-215).
استفادة الدعوة من الإعلام
تتحدد أهداف الداعية ومقدار استفادته من الإعلام على ضوء الأهداف الأساسية للدعوة؛ ويمكننا أن نحدد هذه الأهداف كما يلي:
1. الدعوة إلى توحيد الله عز وجل: وإفراده بالعبادة ووصفه بكل صفات الكمال وتنزيهه تعالى عن الشريك والمثيل والصاحبة والولد. ولقد كانت هذه القضية هي القضية الأولى التي تصدت لها الدعوة الإسلامية من اليوم الأول للدعوة. ذلك لأن قضية الألوهية هي القضية الأساسية التي ليس وراءها شيء في حياة الإنسان إلا ما يقوم عليها من التفريعات المتعلقة بنظام الحياة.
2. الدعوة إلى الإيمان بالله واليوم الآخر: وما فيه من بعث وحساب وحشر وجزاء؛ حيث يجد المرء هناك جزاء ما قدمت يداه ويجني ثمرة ما غرست ساعداه. قال تعالى: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [الزلزلة: 7-8].
3. تجلية محاسن الإسلام: وبيان مزاياه وتقريب مشاهده وحقائقه للناس كل على حسب استعداده ومداركه.
4. بيان طرق العبادات: من طهارة وصلاة وصيام وحج وزكاة وجهاد، مع بيان مقاصد الإسلام من هذه العبادات، وأنها ليست تكاليف جوفاء، وإنما تربية حكيمة لمشاعر النبل والصفاء والقدوة والتماسك والتعاطف والتآلف بين الأخوة.
5. تحديد طرق المعاملات الصحيحة: من بيع وشراء وإجارة وشركة وغيرها.
6. بيان المنهج السليم لعلاقة الإنسان بربه ونفسه ومعارفه وجميع الناس.
7. بيان الحلال والحرام: على الصعيد العام في كل أمر من الأمور.
8. الترغيب في عمل الخير: ببيان مآثره العاجلة.
9. الترهيب من عمل الشر: وبيان آثاره السيئة عاجلة وآجلة.
10. دحض الشبهات: وإزالتها بالحجة والبرهان في وعي وبصيرة.
وهكذا نرى أن هذه الأهداف هي التي توجه جمهور المشتغلين بالدعوة وتجعلهم يسعون إلى بلوغها. ويستطيع الداعية أن يحدد أهدافه بدقة، ويختار أفضل وأقصر الطرق التي توصله إلى هدفه.