مهارات المراسل التلفزيوني وفن صناعة «التقارير الإخبارية». علي فرجاني. (ص:223).
مهارات إعداد التقرير التلفزيوني
يُعتبر التقرير التلفزيوني من أبرز أشكال الإعلام البصري وأكثرها تأثيرًا، حيث يتميّز بقدرته على الجمع بين الصورة والمعلومة في إطار سردي مشوق.
أما العمل التلفزيوني الميداني، الذي يُعدّ جزءًا محوريًا من إعداد التقرير، فهو من أكثر مجالات العمل الصحفي تعقيدًا وخطورة. فإلى جانب التحديات التحريرية التي تتطلب مهارة في انتقاء المعلومات وصياغتها، يواجه المراسل تحديات جسدية قد تعرضه للخطر أثناء تغطيته للأحداث. والخطأ في العمل الميداني قد لا يؤدي فقط إلى فقدان التقرير، بل قد يتسبب أحيانًا في تعريض حياة المراسل نفسه للخطر.
ورغم أن العديد من المراسلين الميدانيين العرب يعملون في المجال التلفزيوني، فإن قلة منهم فقط يُتقنون إعداد تقارير تلفزيونية احترافية بالمعنى الحقيقي. إذ يختلف التقرير التلفزيوني الميداني عن التقرير العام في ثلاثة أمور رئيسة:
المسؤولية عن المادة المعلوماتية:
المراسل هو المسؤول الأول والأخير عن دقة وصحة المعلومات التي يتضمنها التقرير.المسؤولية عن المادة البصرية:
يتحمل المراسل مسؤولية جمع المواد الفيلمية التي تضفي الحياة والمصداقية على التقرير.الظهور الشخصي في التقرير:
يتطلب التقرير الميداني ظهور المراسل أمام الكاميرا، مما يستدعي امتلاك مهارة حوار الكاميرا، وتقديم المعلومة بثقة ووضوح.إلى جانب ذلك، تنطبق على التقارير التلفزيونية، سواء كانت ميدانية أو غير ميدانية، معايير عامة تشمل:
- وحدة الموضوع لضمان وضوح الفكرة الرئيسية.
- بساطة اللغة وسلاستها لتصل إلى جمهور متنوع.
- قصر الجمل لتناسب طبيعة العرض التلفزيوني.
- تقسيم التقرير إلى أجزاء مترابطة بشكل منطقي.
البرامج الإخبارية في الإذاعة والتلفزيون. د. محمد العمر. (ص: 47).
التقرير التلفزيوني
رغم تشابه السمات المحددة والمميزة لهذا النوع في كل وسيلة إعلامية؛ فثمة فروق واضحة وعميقة تستدعي دراسة جدية نظرية وتطبيقية؛ وهذه الفروق تتعلق بهدف أو وظيفة النوع كوسيلة تعبير خاصة بكل وسيلة إعلامية؛ وبالطرائق والأساليب التي توضح الفروق الأساسية والجوهرية في عمل المخبر في الصحافة والإذاعة والتلفزيون. ويقوم التقرير الصحفي (التغطية الإخبارية) بالكامل على أساس القوة الرمزية والمنطقية للكلام المكتوب؛ أما التقرير الإذاعي (التغطية الإخبارية في الإذاعة) فإنه يقترب بشكل جذري من الواقع؛ ويعكس صور تطوره؛ بكل ما فيه من غنى وتنوع؛ ويمتد مجاله ويتسع من الصحفي الذي يراقب مباشرة القوى المحركة لحدث محدد؛ إلى نقل السمات المميزة والأساسية للحدث. إنه يفتقر إلى جزء مكمل أساسي وهو خاصية الرؤية.
إن افتقار الصحيفة والإذاعة إلى خاصية الرؤية المادية؛ أرغمت المخبر على أن يقدم قبل كل شيء "الصورة الكلامية" للحدث؛ ولذلك فإن الوصف (لشرح) هو الوظيفة الرئيسية في عمل الصحافة والإذاعة.
والوضع مختلف تماماً في التلفزيون حيث غزت الكاميرات التلفزيونية المتحركة والمحمولة الحياة مباشرة؛ فالمخبر يرى الحياة ليس فقط من خلال عيني الصحفي؛ بل أيضاً من خلال عيني المشاهد اللذين جنباً إلى جنب يمارسان تجربة المواجهة الأولى مع الحدث؛ وإن الكاميرات هي التي تقوم بوظيفة تقديم الشروح والمعلومات (صورة الحدث)؛ والصحفي يقوم بدور المعلق؛ الذي يحلل على الفور؛ فور وقوع الحدث والتطور الذاتي للحدث.
فمن المتعارف عليه أنه عند صياغة تقرير للبث عبر التلفزيون تعتمد الصورة ما أمكن ويستخدم الصوت لإيضاح ما تعجز الصورة عن إيضاحه ولإيضاح الصورة ذاتها. فمن الواضح أن الصورة وحدها لا تقدم لنا فهماً واضحاً لما تعنيه هذه الصور.
وإن كان ثمة من مؤشرات تكنيكية أخرى لصناعة التقرير وإعداده للتلفزيون؛ فإنه يتقدمها أهمية التناغم والتناسق للمزج المونتاجي للصوت والصورة؛ بحيث لا تتقدم الواحدة عن الأخرى؛ بمعنى إظهار جزء من الحدث في حين يتحدث الصحفي عن جزء آخر سابق أو لاحق؛ كما أنه من غير المستحب استخدام الصور الثابتة في التقرير عبر التلفزيون؛ لكن أسوأ من هذا بالطبع ظهور الصحفي على الشاشة لفترات طويلة نسبياً؛ فكما ليس بالإمكان وليس من الأهمية بشيء إظهار الكاميرا التي تصور وقائع الحدث؛ يجب ألا يظهر العنصر الثاني أو صاحب الصوت إلا في ظل غياب أية مواد مصورة (رسوم بيانية؛ جداول؛ خرائط؛ صور شخصيات إلخ).
كيف تحكي القصة في التلفزيون.. التقرير التلفزيوني الميداني. د. محمد البقالي. (ص: 27).
التقرير التلفزيوني من الفكرة إلى الإنجاز
الفكرة أولًا: معايير انتقاء مواضيع التقارير التلفزيونية
عند اختيار موضوع التقرير التلفزيوني، لا بد من مراعاة مجموعة من المعايير التي تجعله جديرًا بالمعالجة التلفزيونية. وتشمل هذه المعايير: الجدة، أي أن يكون الموضوع جديدًا أو يحمل زاوية غير مسبوقة، والأهمية بحيث يكون مؤثرًا في الجمهور، والقرب سواء كان جغرافيًا أو نفسيًا، والطرافة التي تمنحه عنصر الدهشة والجذب.
كما ينبغي للصحفي أن يحرص على عدم الوقوع في فخ المواضيع المكررة التي تفقد التقرير قيمته، وذلك من خلال البحث عن زوايا غير تقليدية، والابتعاد عن المعالجات السطحية التي تجعل العمل مجرد إعادة إنتاج لما هو متاح. فالإبداع في تقديم الزوايا المختلفة هو ما يميز الصحفي الجيد عن غيره.
زاوية التناول: الابتعاد عن العموميات
اختيار موضوع التقرير ليس كافيًا بحد ذاته، بل لا بد من تحديد زاوية التناول التي سيتم التركيز عليها، وذلك لأن أي قضية كبرى يمكن معالجتها من عدة زوايا مختلفة. على سبيل المثال، عند تناول قضية "التغير المناخي"، يمكن الحديث عنها من خلال زاوية تأثيرها على الزراعة، أو ارتفاع مستوى سطح البحر، أو حتى المبادرات المحلية لمواجهة هذه الظاهرة.
زاوية التناول هي التي تحدد مسار التقرير وتجعل المحتوى أكثر وضوحًا وتركيزًا. فالتقرير الجيد لا يجب أن يكون عامًا، بل يجب أن يطرح سؤالًا واضحًا يبحث عن إجابة محددة، مما يجعل المشاهد قادرًا على استيعاب القصة دون تشتيت أو ارتباك.
مراحل إعداد التقرير التلفزيوني
يمر إعداد التقرير التلفزيوني بثلاث مراحل أساسية:
الإعداد القبلي:
يتضمن البحث التوثيقي، وتحديد الشخصيات التي سيتم مقابلتها، ووضع تصور واضح للبناء البصري للتقرير، بما في ذلك المشاهد واللقطات الأساسية التي يجب التقاطها. كما يشمل الإعداد التنظيمي والقانوني، مثل الحصول على التصاريح اللازمة، والاطلاع على القوانين المتعلقة بالتصوير في الأماكن العامة.العمل الميداني:
وهو مرحلة التصوير والمقابلات، حيث يتم تنفيذ ما تم التخطيط له في الإعداد القبلي. نجاح هذه المرحلة يعتمد على الالتزام بالخطة الموضوعة، مع المرونة في التعامل مع أي مستجدات قد تطرأ أثناء التصوير.الإنتاج البعدي:
بعد العودة من الميدان، تبدأ عملية اختيار المشاهد والمقاطع المناسبة، وإجراء عمليات المونتاج وإضافة التعليق الصوتي والمؤثرات، بهدف إنتاج تقرير متكامل قادر على إيصال القصة للمشاهد بطريقة سلسة ومؤثرة.