عندما يُجمع الدعاة على دعم فكرة ما أو استنكار عمل معين أو الدعوة لمشروع محلي يلقى قبولًا عامًّا، ويخططون للتأثير على الناس بكافة السبل المتاحة لديهم، مثل: المقابلات الشخصية والعامة- الخطابة- الدروس- الندوات- المحاضرات- النشرات- استخدام وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، بحيث يُتداول الموضوع والنقاش حوله ويلقى شهرة.. فإننا نقول أن ذلك نوع من تشكيل الرأي العام حول هذه المسألة.
عندما تحدث حادثة، مثل الاعتداء على أسرة مسالمة، أو سرقة شخص فقير، أو اكتشاف انحراف شخصية مشهورة، ويُتَداول الموضوع بحيث يشتهر شهرة كبيرة بين الناس، ويتولى قادة الرأي (الدعاة مثلًا) تداوله من جوانبه المختلفة.. فإنها تصبح قضية رأي عام، وهذا بالطبع ينطبق أكثر على القضايا التي تلقى اهتمامًا أكبر تفرضه أهمية الموضوع: كالانتخابات، والامتحانات الطلابية، ونظم الدراسة، والقبول في الجامعات، والأجور للعمالة والموظفين، وارتفاع أسعار السلع أو بعضها، أو الصراعات الدولية والمحلية وما تفضي إليه..
والرأي الذي انتهى إليه الفرد من خلال عملية الإدراك يظل رأيًا شخصيًّا، وكذلك الآراء التي انتهى إليها الآخرون حول الموقف أو المشكلة نفسها، حتى وإن اتفقت تلك الآراء.. إلى أن تحدث في المجتمع مناقشة عامة لتلك الآراء (إذ إنه من المتوقع أن تظهر ردود أفعال الآخرين).
ثم تزداد المناقشات وجهًا لوجه بين الأفراد في عملية دائرية من خلال العلاقات المتداخلة ومن خلال الاتصالات الشخصية بين الأفراد، بل من خلال اقتراحات الأفراد الذين نهتم بهم وتأثير التوقعات الشخصية عن المستقبل، وتساعد وسائل الإعلام والاتصال في توسيع دائرة المشاركين في النقاش وبحسب أهمية القضية. ومن خلال المناقشات يتكون الإدراك العام لدى أفراد الجماعة، الذي يساعد في ظهور ردود أفعال أخرى مماثلة للفئات الأخرى حيال المسألة نفسها.
ونتيجة لكل ذلك يتشكل الرأي العام وتتبلور معالمه؛ وهنا يظهر الاتفاق العام أو ما يسمى (الرأي العام)[1].
وبحسب طريقة طرح الموضوع ردًّا أو استجابة، رفضًا أو قبولًا، يتشكل الرأي العام تجاه الموضوع، بحيث يُتخذ قرارًا عامًّا أو يتوصل لنتيجة عامة رفضًا أو قبولًا، وهنا نطلق على ما تُوصِّل إليه أن الرأي العام في هذه القضية هو كذا.