وهو النوع الثاني من الاتصال القائم تصنيفيًّا على استخدام اللغة أو عدمها-، ويطلق عليه أحيانًا: اللغة الصامتة (Silent Language)، فلغة الإشارات، ولغة النظرات، والرسم، والصور، والديكور، وطريقة اللباس ولونه وتناسقه مع لون الجسد.. كل ذلك من الاتصال غير اللفظي.
والحقيقة أن مجال الاتصال غير اللفظي واسع جدًّا؛ لأنه يعتمد على المشاهدة، وهي غالبًا أعمق أثرًا من النطق.
وهذا النوع يستخدمه الإنسان ويستخدمه غيره من المخلوقات؛ فالنظرة لها معنى حتى عند الحيوانات، وتستطيع التفريق بينها وتميز بين نظرة الرضا عند البشر فتقبل، أو نظرة الغضب فتحجم، أو تلمس الخوف منها فتهجم.
فما بالك بالإنسان وكيفية فهمه للرسائل غير المنطوقة؟.
لذا: يجب على الداعية الالتفات إلى أهمية لغة الإشارة وأسلوب النظرات وطريقة اللبس، ويطبقها كلما تحدث إلى الناس؛ لكي يتمكن بكافة سبل الاتصال من التأثير عليهم وإيصال فكرته ودعم رسالته.
قد اعتنى الشرع بلغة الإشارة وبأخلاق لغة الإشارة؛ نظرًا لأهميتها، فمثلًا قول الله تعالى: { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } [الهمزة: 1]، وفيه إشارة إلى ذم الهمز واللمز، وكذلك قول النبي ﷺ لأم المؤمنين عائشة، لما أشارت ساخرة من قصر إحدى زوجاته: «لَقَدِ اغْتَبْتِيهَا»[1].. وعلى ذلك قاس العلماء كافة ما يتعلق بالغيبة بالإشارة والسب بالإشارة.
لكن مع وجود النطق معبرًا أساسيًّا عن الأفكار فإن الاتصال غير اللفظي يُعَد مكملًا للنطق في أغلب الأحوال، والمفترض أن يحدث التناسق بين الاتصالين كي تحدث عملية الاتصال بأفضل السبل وتنتفي مشكلة التشويش على الرسالة بوجود صوارف عنها.
ولو ضربنا المثل على ذلك وقلنا: إن متحدثًا كان يتحدث في موضوع جاد ومهم، ولكنه في أثناء حديثه يشير بيده بحركات مضحكة مثلًا، فإن الرسالة التي تصل هي الاستهانة بما يقال.
الشيء نفسه يقال عن متحدث يرتدي ملابس غير لائقة للحديث، مثل: ملابس البحر أو ملابس فاقعة اللون، أو أن يكون الديكور المحيط بالمتحدثين في برنامج جاد ديكور يصلح لبرنامج أطفال، أو ديكور كئيب لبرنامج يبث الأمل.
فتناسق الفكرة المطروحة مع الشكل يزاوج بين نوعي الاتصال فيتعاضدا لإيصال الرسالة.