الرسالة هي ما نقدمه للجمهور، فهي مضمون العملية الاتصالية وفحواها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فالإنسان يرسل ويستقبل كميات ضخمة ومتنوعة من الرسائل، بعض هذه الرسائل يتسم بالعفوية (مثل: الحركة، والإيماءة، والإشارة، والإبتسامة، والنظرة)، وبعضها الآخر يتسم بالعمومية، مثل ما يحدث في: الندوات، والمحاضرات، والمؤتمرات، ورسائل الصحف والمجلات والراديو والتليفزيون. فبعض الرسائل تُنقل بقصد، ورسائل أخرى يُتعرَّض لها بالمصادفة، وكلما كان هناك تفاعل وفهم مشترك بين المرسل والملتقي، وكلما استطاع المتلقي أن يستوقف المرسِل لمزيد من الفهم.. اكتسبت الرسالة فعالية أكبر.
ومن السهل على المتلقي أن يتّقي الرسائل أو يتجاهلها، بمثل: أن يغلق جهاز الراديو، أو يدير مؤشر التليفزيون نحو قناة أخرى، أو يتقبل بعض الأفكار التي تطرحها الصحيفة ويرفض أفكارًا أخرى، أو يتجنب كل ذلك ويدير محادثة شخصية، أو ينفرد مع ذاته، وكل هذه التصرفات تُعَد رسائل لمراقبي السلوك، وعلى هذا الأساس فسواء أكنت تبتسم، أم تسمع الراديو، أم تشاهد التليفزيون، أم تقرأ الصحيفة، أم تجلس صامتًا.. فأنت في كل هذه الحالات تتلقى رسائل ولا بد أنْ يكون لهذه الرسائل بعض الأثر.
قال تعالى: { إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [ق: 37]؛ فمتى كان يشعر ويتجاوب مع الرسالة { لَهُ قَلْبٌ } ، ويفهمها ويصغي إليها { أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ؛ فإنها تؤثر فيه وتفيده { إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ } .