حجم الخط:

أهداف الإعلام:

بناءً على ما سبق من تعريفات الإعلام ووظائفه يبدو جليًّا أهدافه، وهي:

الإخبار: وهذه الوظيفة ترمي إلى تزويد المجتمع بالمعلومات عن الحوادث والوقائع والظروف الموجودة محليًّا وعالميًّا..

التثقيف: وبناءً على هذا الحراك تمت صياغة الهدف الثاني للإعلام، وهو (التثقيف)، وتبلور هذا الهدف واتسع نطاقه حتى غدا مستحوذًا على مساحة كبيرة في وسائل الإعلام التي تقدم الأخبار في نشراتها ثم تعكف على تحليلها، ثم دخل التثقيف إلى مجالات أخرى مع وسائل الإعلام، حين قدمت إعلامًا متخصصًا؛ فهناك موضوعات كـ(السياسة- الاقتصاد- التعليم- الصحة- الأسرة- الدين) وكلها بحاجة لعرض آراء المتخصصين؛ لذا: فبعض الباحثين يدرج (هدف التعليم) باعتباره هدفًا آخر من أهداف الإعلام، لكن الباحث لا يراه هدفًا عامًّا لعدم شيوعه، مثل هدفي الإخبار والتثقيف، لكنه هدف يستحق الدعم.

الترفيه: هدف الترفيه الذي توسع بعد ذلك، حتى صار له وسائل متخصصة فيه، وقد استخدم كثيرًا لإلهاء الشعوب وصرفها عن تحقيق مصالحها.

التوجيه: هناك من يضيف هدفًا آخر وينسبه لأهداف الإعلام، وهو هدف (التوجيه)، ويعتمد على التزواج بين العمل الإعلامي ونتائج بحوث التأثير؛ حيث يُعَد الإعلام مجالًا كبيرًا لتغيير اتجاهات المجتمع وأنماط سلوكه، ومن المعروف أن وسائل الإعلام يمكن استخدامها في تكرار بعض المفاهيم أو الإلحاح على بعض المعاني، وهذه الخاصية يمكن الاستفادة منها في تغيير بعض الأفكار؛ حيث يبدأ التغيير بإيصال الرسائل بطرائق متنوعة ومختلفة لتحقيق هدف واحد، هو: تغيير نمط سلوكي معين، ومن ثم: تبدأ ثقافة الجمهور في الاستجابة للنمط الذي تدعوهم إليه الوسيلة؛ لتتكون على إثر ذلك ثقافة قابلة لهذا النمط من التغيير، ثم مع استمرار الوعي بهذه الثقافة يبدأ الجمهور في تعديل سلوكه والاستجابة العملية لهذا التأثير.

وهذا الهدف الذي يمكننا أن نطلق عليه اسم (هدف تغيير السلوك)، وحقيقته أنه يزاوج بين الإعلام بصورته المحايدة والموضوعية والدعاية التي تتعمد تغيير السلوك، فهو أقرب لأهداف الدعاية، لكنه يكثُر استخدامه في وسائل الإعلام، والأمثلة عليه كثيرة، منها: الإلحاح في وسائل الإعلام الغربية على أن الإسلام يعني التطرف، وهذا الإلحاح يبدأ معه المجتمع في تشكيل ثقافة معادية للإسلام، ومن ثم: مع استمرار تلك الثقافة يبدأ تغيير السلوك وقبول كل ما يلحق الأذى بالمجتمع المسلم.. وقُل مثل هذا في موضوعات أخرى كثيرة.

وفي الاستخدام الجيد للهدف يمكن القول: إن تغيير السلوك السلبي نحو قضية ما إلى سلوك إيجابي نحو القضية نفسها يأخذ الخطوات نفسها: الإلحاح غير المسف- تغيير الثقافة- تغيير السلوك.. المهم في كل ذلك أن تَقبل ثقافة المجتمع العامة هذا التغيير، وإلا احتاجت الوسائل وقتًا أطول بكثير لقبول الرسالة، من حيث المبدأ، وغالبًا لا يقبل منها ما يصادم ثقافة المجتمع ولا قيمه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة