حجم الخط:

تأثير الكاميرا على المذيع والمشاهِد:

عدسة الكاميرا تُظهِر كل كبيرة وصغيرة، وتكشف بوضوح عن التظاهر بالمعرفة أو ادعاء التواضع، كما تكشف عن أمانة التعبير والإخلاص في الأداء. ومن الأقوال المأثورة: إن التليفزيون يفرز الإنسان المخلِص من غير المخلص، ومن هنا: يرى بعض المتخصصين أن الصوت في التليفزيون ليس له الأهمية نفسها التي له في الإذاعة، وأن مذيع التليفزيون يقوم بدور شبيه بدور الممثل في التأثير على عقل الجمهور وعواطفه، من خلال الأمانة في التعبير والإخلاص في الأداء. ومن هنا: يُعَد الصدق في الأداء خاصية رئيسة في عمل المذيع؛ لأن كل فنون الإقناع لا يمكن أن تكون بديلة عن الصدق في التعبير، ولا يمكن أن تعوض الجمهور عن الأثر الذي تتركه ابتسامة زائفة[1].

والصدق في التعبير أمام الكاميرا لا يعني العبوس أو ادعاء الجدية أو التجهم، فالمشاهِد لا يروق له أن يخاطبه وجه متجهم خلال لحظات استرخائه، وربما يكون قد شاهد وجوهًا عابسة بما فيه الكفاية طوال اليوم، ولهذا ينبغي أن تعكس تعبيرات الوجه روحًا مرحة وشخصية توحي باللطف والمؤانسة وعدم التعقيد، بشرط أن يكون ذلك دون أدنى مبالغة في حركات الوجه؛ لأن الكاميرا سرعان ما تضخم حركات الوجه والجسم وتبالغ في إبرازها إلى الحد الذي يمكن أن تتحول معه الصورة إلى عكس المعنى أو الهدف المنشود.

وخلاصة القول: إن المذيع الذي يشعر بأهمية الكاميرا وخطورتها وحساسيتها ويقدِّر إمكاناتها في ترجمة ملامحه أو (قراءة أفكاره بصوت عالٍ).. يستطيع أن ينمِّي الانطباع بالإخلاص حوله، خاصة إذا نجح في استخدام تعبيرات الوجه ونغمة الصوت والكلمات التي ينطقها بعناية تامة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة