من خلال وسائل الإعلام المختلفة يمكن التأثير في الرأي العام؛ فهي السبيل الأكبر للوصول إلى الجماهير أينما كانوا وإلى نقل الأفكار وتداولها.
ولا شك أن تعقد الأحداث وتغيرها، ومن ثم: تعقد الأحوال السياسية وصعوبة متابعتها، يستلزم إمداد المواطن بمعلومات عن السياسة والأحداث؛ لذلك كان لا بد من الاعتماد على قناة اتصال تتسم بالمرونة والسرعة والقدرة على التغلغل في أنحاء الدولة.
وتمنح وسائل الإعلام النخب السياسية والفكرية (ومنهم الدعاة) في المجتمع إمكانات هائلة للتأثير في اتجاهات المواطنين، كما أن الانتشار الحر للمعلومات من خلال وسائل الاتصال توجِد إمكانية كبيرة للتحرك الشعبي، على أساس معرفة واسعة ودقيقة بالأحداث السياسية.
فالدور الرئيس لوسائل الاتصال هو أن تنمي اتفاقًا جماعيًّا في الرأي العام بالمجتمع؛ فمن خلال التعرض للمعلومة نفسها وللتأويلات نفسها للأحداث، فإنّ الناس يتعلمون أن يفكروا في الاتجاه نفسه، وليس بالضرورة أن يصلوا إلى النتائج نفسها على الرغم من أن ذلك وارد.
أيضًا من أهم تأثيرات وسائل الإعلام، والتي تنعكس على النظام السياسي بصفة كلية: التأثير على تصور المواطن للسياسة وشرعية النظام السياسي، والتأثير في اتجاهات الأفراد، التي يمكن أن تغيِّر من التوازن بين القوى أو الشخصيات السياسة في المجتمعات الحرة، وهذا ما يظهر أكثر في فترات الحملات الانتخابية.
ومن هنا: وجب على الدعاة والهيئات التي ترعى الدعوة السعي لامتلاك أجهزة إعلامية، أو في الأقل للمشاركة فيما هو متاح منها؛ ليضمنوا التواصل والتأثير في الرأي العام.