كيفية استغلال الإذاعة والتليفزيون في الدعوة:
يجب على من يشتغل بالدعوة الإسلامية أن يدرك قيمة ما منحه الله تعالى له من أدوات، التي تستدعي أن يشكر ربه عز وجل على نعمه التي منحها له؛ كم كان الدعاة من قديم يتجشمون المشاق ويضربون أكباد الإبل ويهاجرون من أجل نشر دعوتهم ونقلها للناس؟! وها هم الآن يمكنهم أن يدخلوا إلى البيوت في أي مكان كانوا: في بيت مدر، أو وبر.
فهلم أيها الدعاة إلى جهاد لا تعب فيه.. إلى غنيمة باردة يُتابِع الناس فيه بشغف كل ما تعرضونه عليهم، فأحسنوا وأتقنوا، واعملوا واجتهدوا، ولا يُؤتيَّن الإسلام من قِبَلِكم، ولا يبتلى من تقصيركم.. تعلموا كيف تؤثِّرون، وكيف تبنون، وكيف تنهضون، وكيف تقدمون الأهم على المهم. تذاكروا أنواع الجمهور وطرائق الخطاب وكيفية الحديث.
بل تعلموا مهارات التقديم والإعداد والتنفيذ؛ لكي يخرج عملكم للنور متقنًا مؤثِّرًا؛ فالإذاعة والتليفزيون في الوقت الحاضر تمثل أكثر الوسائل انتشارًا وأقدرها على الوصول إلى الناس في مختلف الأوقات والأماكن، ولها من الجاذبية ما يشد الجماهير إليها، ومن ثم: التأثير فيهم، فإن إهدار هذه الوسائل وعدم الاستفادة منها يتنافى مع الحكمة، بل قد يصل إلى التعاون على الإثم والعدوان؛ لأن البعد عنها وعدم الاستفادة منها واجب؛ لأنه قمع للباطل وتضييق عليه، ونصر للحق ونشر له. لكن هذا التعامل يحتاج إلى فهم لطبيعة تلك الوسائل وأسباب قوة تأثيرها وكيفية الاستفادة منها.
وحيث إن التأثير الكبير الذي يصل إلى الناس من البرامج الإذاعية والتلفازية يأتي من خلال المضمون والمحتوى بالدرجة الأولى، ثم الشكل والقالب الفني الذي تُصاغ فيه تلك المضامين؛ حيث إنه وسيلة مكمِّلة تجعل المضمون أقدر على جذب الجمهور، ومن ثم: التأثير فيه.. لذا: فإن العناية ينبغي أن تشمل المضمون والشكل، مع الاهتمام بالمضمون أولًا لأهميته ولأنه الغاية، ولأن العناية به أسهل من قضايا فنون الإنتاج المعقدة، على ألا نقف عند المضمون، بل لا بد من الوصول إلى إتقان المشكلات الفنية مهما كانت معقدة أو صعبة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والمضمون الجيد الذي يُقَدَّم في قالب رديء يضعف تأثيره، وقد ينعدم بسبب ضعف الجانب الفني[1].