الاقتصاد الإسلامي ودعائمه لد إبراهيم الأعظمي: ص: 33
الاقتصاد الإسلامي ودعائمه لد إبراهيم الأعظمي: ص: 33
ولم تكن الحاجة شديدة في ذلك الوقت لظهور كتب مستقلة لمعالجة هذه الموضوعات في أثناء عصر التدوين وبعده، بسبب بساطة الحياة الاقتصادية، ولقرب عهد المسلمين بعصر الرسالة ومعرفتهم بأمورها، زيادة إلى صلابة الوازع الديني لدى الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ومع اتساع رقعة الإسلام وتوسع الفتوحات، زاد النشاط التجاري وتعددت صوره، كما ظهر للوجود بعض الأفكار الاقتصادية وأساليب الإنتاج المقتبسة من الأقاليم.
النظام المالي في الإسلام لد رفعت العوضي: ص: 29
بالنظر في الكتابات الفقهية التي وصلت إلينا نتبين أنها جاءت في نوعين من أنواع الكتب:
النوع الأول: كتب الفقه المتخصصة
وهي الكتب المخصصة لموضوع واحد من الموضوعات الفقهية، مثل: الكتب التي خصصت للفقه السياسي، وكتب الفقه المالي والاقتصادي، ويمكن الرجوع إلى كتاب (الخراج) للقاضي أبي يوسف، فهذا الكتاب كله مخصص للفقه المالي، كما يمكن الرجوع أيضًا إلى كتاب (أحكام السوق) للفقيه يحيى بن عمر، فهذا الكتاب كله مخصص للفقه الاقتصادي لموضوع واحد وهو السوق.
الاقتصاد الإسلامي ودعائمه لد إبراهيم الأعظمي: ص: 36، 37، بتصرف
فالكتب المتخصصة بالفقه المالي والاقتصادي قد بدأ التصنيف بها من وقت مبكر؛ مما يدل على عمق هذا العلم وأصالته، وفيه رد على من زعم أنه لم يكن للإسلام نظام اقتصادي، إنما اقتبسه أنصاره من المدارس الاقتصادية الوضعية المعاصرة، وهو ادعاء يدحضه الواقع، ويفنده وجود الثروة العلمية الزاخرة في هذا الجانب؛
ومنها على سبيل المثال لا الحصر إكمالا لما سبق:
كتاب الكسب أو الاكتساب في الرزق المستطاب لمحمد بن الحسن الشيباني المتوفى 189 هـ
وكذلك كتب الخراج المتعددة، وأولهم كتاب الخراج لأبي يوسف المتوفى 182 هـ السابق ذكره.
وكتب الأموال المتعددة كالأموال لأبي عبيد، وابن زنجويه،
والأحكام السلطانية للماوردي المتوفى 450 هـ.
وكذلك لأبي يعلى المتوفى 458 هـ،
والحسبة في الإسلام لابن تيمية المتوفى 728 هـ.
النظام المالي في الإسلام لد رفعت العوضي: ص: 29، بتصرف
المصدر الثاني (كتب الفكر الاقتصادي):
كشف البحث في تراث المسلمين عن وجود نوع من الكتب لا يمكن تصنيف ما جاء فيه على أنه كتابة فقهية، فالكتابة الفقهية لها منهجها على النحو المعروف، أما الكتابة التي نشير إليها فإنها جاءت محاولة عقلية ممن كتبها لتفسير موضوعا اقتصاديا، والكاتب لم يعرض ما كتبه على أنه فقه وإنما عرضه كرأي علمي عقلاني في الأمر الاقتصادي محل النظر.
من المفيد أن نذكر نصاً لهذا النوع من الكتابة حتى يمكن تصوره وحتى يتيسر مواصلة الحديث عنه وتسميته. فمن الكتب التي كشف عنها البحث في التراث الإسلامي:
كتاب (الإشارة إلى محاسن التجارة) للدمشقي:
كتب الدمشقي في هذا الكتاب عن موضوعات اقتصادية كثيرة منها موضوع ميزانية الدولة، كتب ما يلي:
"اعلم أن حاصل المملكة إذا كان بإزاء مؤنها كانت كالسفينة وسط البحر الذي قد أحكم أمرها على هدوء ولم يؤمن عليها من الغرق في اهتياجه، وإذا كان حاصلها دون ما يلزم لها حملت قومها على المماطلة وعدلت بهم عن تدبير أمرها، وهذا أقبح ما يستعرض، وأما إن كان حاصلها أكثر مما يلزم لها فأوضح صلاحًا من أن يحتاج إلى تمثيل".
الدمشقي في هذا النص يكتب عن موازنة الدولة، وبالنظر إلى هذه الكتابة نتبين أنها ليست من قبيل الكتابة الفقهية، حيث إن للكتابة الفقهية منهجها؛ لأنه يبحث فيها عن الحكم بدليله وباختلافات الفقهاء حوله.
هذا النوع من الكتابة الذي جاء عن الدمشقي هو ما نقول عنه الكتابة الفكرية.
النظام المالي في الإسلام لد رفعت العوضي: ص: 35
المصدر الثالث (كتب التاريخ): في تراث المسلمين العلمي في الاقتصاد والمالية العامة يتمثل في وقائع التاريخ الاقتصادي للمسلمين، ولتوضيح المراد بهذا المصدر من المفيد أن نشير إلى فروع الدراسات الاقتصادية التاريخية على النحو الذي تعرف به في الاقتصاد في الدراسات الاقتصادية المعاصرة يميز بين فرعين من فروع الدراسات الاقتصادية التاريخية:
الفرع الأول: هو التاريخ الاقتصادي، وموضوعه ما حدث من أحداث اقتصادية في الواقع.
الفرع الثاني :هو تاريخ الفكر الاقتصادي، وموضوعه فكر الاقتصاديين على النحو الذي كتبوه على نحو ما هو معروف في الدراسات الاقتصادية والمالية فإن هذين الفرعين مرتبطان على نحو وثيق.
النظام المالي في الإسلام لد رفعت العوضي: ص: 36-بتصرف
يندرج تحت هذ المصدر ما يتعلق بالأحداث الاقتصادية والمالية التي حدثت في العالم الإسلامي، ويندرج تحت هذا المصطلح أيضاً ما يتعلق بالمؤسسات الاقتصادية والمالية التي وجدت في العالم الإسلامي، سواء كانت مؤسسات تابعة للدولة، مثل الدواوين، أو تنظيمات مؤسسية خاصة، ومثالها بيوت الصيرفة التي عرفت في التاريخ الإسلامي وخاصة في الدولة العباسية.
ويندرج تحت هذا المصدر أيضاً القرارات الاقتصادية التي أصدرتها الدولة الإسلامية. ولا نقصد القرارات التي أصدرتها الدولة على أنها فقه اقتصادي فإن هذا النوع من القرارات يدخل في المصدر الأول، وإنما نقصد القرارات التي أصدرتها الدولة بصفتها السيادية -بما لا يتعارض مع ما هو مقرر فقهًا.
والمثال الذي يمكن أن يشرح ذلك: القرار الذي أصدره عبد الملك بن مروان بأن تكون العملة من الذهب والفضة، وأن يكون السك قاصرًا على دمشق والفسطاط،
ومثال آخر لهذا النوع من القرارات: القرار الذي أصدره عمر بن الخطاب بإنشاء الدواوين.
الاقتصاد الإسلامي ودعائمه لد إبراهيم الأعظمي: ص: 33، 34
فنستطيع القول بارتباط علم الاقتصاد الإسلامي من حيث أصوله ومصادره بالمعرفة التي تكونت لدى علماء المسلمين في مجال الظاهرة الاقتصادية، والتي يمكن أن يطلق عليها المعرفة الاقتصادية الإسلامية التي تراكمت على مدى عدة قرون؛ امتدت من القرن الهجري الأول إلى العصر الحديث، تارة بمعدلات متسارعة وتارة ببطء شديد، حتى بدت وكأنها مستقرة، وذلك تبعاً لعصور الازدهار الاقتصادي والفكري التي مرت بها الأمة، ومن خلال نمو المعرفة الاقتصادية الإسلامية في مجالات الإنتاج والاستهلاك والأسواق والمعاملات المالية نما الاقتصاد الإسلامي رغم أنه لم يعرف ولم يشتهر بهذا الاسم إلا حديثا؛ وبالتحديد في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي.
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 21
لقد عني الإسلام عناية هامة في تنظيم العلاقات الاقتصادية بين الناس شأنه في ذلك شأن جوانب الحياة الأخرى، فقرر من خلالا الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الأصول الاقتصادية العامة التي تربط الناس بدين الله في كافة أوجه الحياة.
ومن تلك الآيات ما تضمنت أحكام حل البيع وحرمة الربا، قال تعالى: [البقرة: 275].
وعالجت كيفية الخلاص من الأموال الربوية بقوله تعالى: [البقرة: 279]
كما أمرت بالوفاء بالعقود بقوله تعالى: [المائدة: 1]
كما نظمت صرف المال وإنفاقه وإيداعه فقال تعالى: [النساء: 5]
وبينت حرمة أكل مال الغير في قوله تعالى: [النساء: 10] إلى غير ذلك من الآيات التي تعالج جوانب اقتصادية متنوعة في أكثر من موضع في القرآن الكريم.
كما جاءت الأحاديث في هذا المعنى كثيرة منها ما روى عن أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الاعتداء على الأموال قال: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» [أخرجه البخاري: 6785، ومسلم: 1679].
كما جاء بعضها في بيان أحكام بعض أنواع العقود، كالسلم، والرهن، والحوالة والشركة، وما سوى ذلك.
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 22
وبهذا يكون الإسلام قد قرر أصول الاقتصاد منذ بداية التشريع الإسلامي وكانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجا حيا لتطبيق هذا التشريع الذي استمر على نهجه الخلفاء الراشدون من بعده، ولئن كانت الحياة والمشكلات الاقتصادية في الصدر الأول محدودة فإن ذلك يرجع لأمرين:
الأول: فقر البيئة والتواضع في النشاط الاقتصادي إذ كانوا يقتصرون على أعمال الرعي، والزراعة المحدودة، والتجارة الضيقة الحدود.
الثاني: قوة الوازع الديني وتمكنه من النفوس فلا غش ولا تدليس ولا غبن ولا احتكار.
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 22
وحين بدأ الناس التوسع في المعاملات نشطت الدراسات الفقهية الاقتصادية، وبدأ العلماء يضعون أحكاما شرعية لما استجد في زمانهم من أمور ومسائل، فألفوا في ذلك التصانيف التي تبحث المسائل الفقهية في الجوانب الاقتصادية فكتب الفقه التي ظهرت في القرن الثاني الهجري فما بعده، زخرت بمسائل اقتصادية هامة كالزكاة، والكفارات، والعقود، والمعاملات، والنفقات، والصداق، والمواريث والديات. ومن هذه الكتب "المدونة الكبرى" للإمام مالك و"المبسوط" للسرخسي، و"الأم" للإمام الشافعي، و"المغني" لابن قدامة.
كما ظهرت كتب خاصة في الاقتصاد كـ"الخراج" لأبي يوسف و"الخراج" ليحيى بن آدم القرشي، و"الأموال" لأبي عبيد، ومتاب "الاكتساب في الرزق المستطاب للشيباني" و"أحكام السوق" ليحيى بن عمر، وكتاب "البركة في فضل السعي والحركة" لمحمد الحبشي اليمني، و"الحسبة" لابن تيمية وغيره من العلماء.
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 22
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 22، 23
وكان لقفل باب الاجتهاد آثاره السلبية في نمو الدراسات الاقتصادية في عصرنا الحاضر حيث جدت أساليب وأشكال جديدة من التعامل الاقتصادي في حياة الناس، لم يتمكن المسلمون من إيجاد الحكم الشرعي لها خاصة وأن الاستعمار أبعد الدراسات الإسلامية من مناهج التعليم، وأبعد الأحكام الشرعية عن التطبيق حتى انحسر دورها في غالبية البلاد الإسلامية على العبادات والأحوال الشخصية.
غير أن المسلمين بدأوا يصحون من واقعهم ويدركون الآمهم فتوجهوا إلى الاهتمام بالدراسات الإسلامية وطلب تحكيم الإسلام في شتى جوانب الحياة عندئذ بدأت الدراسات الاقتصادية تبرز، وبدأت تتناول المشكلات الاقتصادية القائمة، والتوجيه الصحيح لها.
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 23
ولقد ظهرت تلك المحاولات من خلال الاتجاهات التالية:
الاتجاه الأول: الدراسات الاقتصادية الجزئية:
ونعني دراسة موضوعات اقتصادية معينة مثل بعض الأبحاث في الربا، والتسعير، والمصارف، وشركات التأمين، وقد ظهرت هذه الأبحاث، وغيرها من خلال مؤتمرات علمية مثل أسبوع الفقه الإسلامي الدولي الأول المنعقد بباريس سنة 1951 م ، والثاني المنعقد بدمشق سنة 1961م، والثالث المنعقد بالقاهرة سنة 1967م، والمؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة سنة 1369 هـ.
هذا بالإضافة إلى المؤلفات الفردية، ورسائل الماجستير والدكتوراة، والتي تعالج موضوعات متنوعة في الاقتصاد.
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 23
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 23، 24
الاتجاه الثالث: الدراسات الاقتصادية التاريخية:
وتعني هذه الدراسة بتحليل النظام الاقتصادي في فترة زمنية معينة من خلال دراسة أحد أئمة الإسلام، ومثل ذلك رسالة الدكتوراه للدكتور أحمد الشافعي عن "النظام الاقتصادي في عهد عمر بن الخطاب" والدكتور إبراهيم اللبان في بحثه عن ابن حزم بعنوان "حق الفقراء في أموال الأغنياء" والمستشرق الفرنسي هنري لاووست في كتابه الضخم "المذاهب الاجتماعية والسياسية لدى ابن تيمية" والدكتور محمد بن المبارك في كتابه "آراء ابن تيمية في الدولة ومدى تدخلها في المجال الاقتصادي.
الاقتصاد الإسلامي أسس ومبادئ وأهداف لد. عبد الله بن عبد المحسن الطريفي: ص: 24
الاتجاه الرابع: الدراسات المنهجية لمادة الاقتصاد الإسلامي:
قامت جامعة الأزهر سنة 1961م بتدريس هذه المادة في كليتي التجارة والشريعة، وتلت جامعة الأزهر جامعة الملك عبد العزيز بجدة حيث درست مادة الاقتصاد الإسلامي بكلية الاقتصاد والإدارة التابعة لها عند إنشائها سنة 1384هـ، وبدأ التوسع تدريجيا في تدريس هذه المادة في الكليات والمعاهد، في عدد من الدول الإسلامية، وأنشأت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسمًا في كلية الشريعة يمنح خريجيه درجة الشهادة العالمية في الاقتصاد الإسلامي، وشهادة الماجستير، وسلكت هذا المسلك جامعة أم القرى بمكة.
النظام المالي في الإسلامي لد رفعت العوضي: ص: 44
تقسم كتب الفقه إلى مجموعتين رئيسيتين:
تشمل المجموعة الأولى: كتب الفقه العامة، وهي التي تبحث جميع أبواب الفقه.
وتشمل المجموعة الثانية: كتب الفقه التي خصصت لبحث موضوع واحد من موضوعات الفقه، ومن هذا النوع الكتب التي بحثت الفقه المالي؛ ويعد منها: كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف، وكتاب الأموال لأبي عبيد، وكتاب الخراج ليحيى ابن آدم.
النظام المالي في الإسلامي لد رفعت العوضي: ص: 44، 47 بتصرف
الموضوعات التي تعد من فقه الاقتصاد والنظام المالي في كتب الفقه العامة، وهي موزعة على كل أو معظم أبواب الفقه فالموضوعات المدخلة قد تكون أيضاً موضوعات في فقه علم آخر من العلوم الإسلامية، مثل القضاء أو السياس، الموضوعات التي تدخل مباشر في الفقه الاقتصادي والمالي وفق تتبع كتاب المغني لابن قدامة.
-الزكاة
- صدقة التطوع.
- الصوم (الفدية- زكاة الفطر).
- الحج (الفدية الهدي).
- البيوع.
- الربا والصرف.
- السلم.
- القرض.
- الرهن.
- الحوالة والضمان.
- الشركة.
- الوكالة.
- الغصب.
- الشفعة.
- المساقاة والمزارعة والمخابرة والإجارة.
- الإجارات.
- الهبة والعطية.
- الوصايا.
- الميراث.
- الوديعة.
- الفيء والغنيمة.
- الكفارات.
- النفقة.
- الديات.
- العشور والجزية.
- االخراج.
- النذور.
- القسمة.
- التسعير.
هذه هي عناوين الموضوعات في أحد كتب الفقه العامة والتي تعتبر من موضوعات فقه الاقتصاد والنظام المالي، وكل موضوع من هذه الموضوعات لا شك أنه يشتمل على عناصر كثيرة تعرف عند دراسته، والحوار حول هذه العناصر هو الذي يبين ما في الموضوع من اقتصاد ونظام مالي.
النظام المالي في الإسلامي لد رفعت العوضي: ص: 47 بتصرف
ثانيا: الكتب التي خصصت لبحث موضوع واحد من موضوعات الفقه، هي الكتب التي خصصت للفقه المالي والاقتصادي، سواء أكانت عامة في هذا الفرع من فروع الفقه مثل كتب الخراج والأموال أم كانت متخصصة كتب المضاربة والحسبة، والتراث الإسلامي ثرى ثراءً واسعاً في هذا النوع من المعرفة الاقتصادية والمالية، وقد سبق ذكر أمثلة من أسماء تلك الكتب ومقاطع منها.
النظام المالي في الإسلامي لد رفعت العوضي: ص: 47-51 بتصرف
ظهور كتب متخصصة ومستقلة في الفقه المالي والاقتصادي جاء مع بدايات التدوين في الفقه بصفة عامة يعني هذا أن الفقه المالي والاقتصادي هو واحد من الموضوعات التي أولاها المسلمون الأوائل أهمية، أهمية ترتفع إلى أهمية الموضوع نفسه، ولا شك أن هذا الاتجاه في الكتابة يعكس طبيعة التشريع الإسلامي، لكنه من وجه وآخر يعبر عن أن الواقع التطبيقي تطلب هذا النوع من الكتابة الفقهية الاقتصادية والمالية المتخصصة، فإذا كان الواقع التطبيقي تطلب هذا النوع من الكتابة الفقهية الاقتصادية والمالية المتخصصة، فإذا كان الواقع التطبيقي تطلب هذا النوع من الكتابة الفقهية فإن هذا يقوم دليلاً على أن هذا الواقع الإسلامي في هذا التاريخ حكم بالاقتصاد الإسلامي وبنظامه المالي، وهذا يعد دليلاً جديداً من الأدلة التي تنقض ما تعلق به المستشرقون ومن يأخذ برأيهم من أنه لم يكن للإسلام نظام اقتصادي ومالي.
وإضافة لذلك فبعض الكتب الفقهية المتخصصة كتبت بطلب من ولي الأمر في الدولة الإسلامية مثل كتاب (الخراج) للقاضي أبي يوسف الذي كتب بناءً على طلب من هارون الرشيد الخليفة العباسي. أو كتبها بعض من تولي مسؤوليات تشابه الوزارة، مثل كتاب (الأحكام السلطانية) الذي كتبه الماوردي، وهو كما نعرف تولى مسؤوليات تشابه الوزارة، ويعني ذلك أن هذه الكتب لم تكن تنظيرا للفقه المالي والاقتصادي فحسب، وإنما كانت بجانب ذلك تمثل تطبيقات مالية واقتصادية للدولة الإسلامية. وذلك يعني أن تنظير الفقه المالي والاقتصادي وتطبيقه كانا متداخلين.
النظام المالي في الإسلامي لد رفعت العوضي: ص: 51 بتصرف
التدوين في الفقه المالي والاقتصادي بدأ مع التدوين في الفقه العام فإنه تطور وازدهر معه أيضا،ً فنجد على سبيل المثال أن المرحلة التي شهدت ازدهارًا واسعًا في تدوين الفقه من القرن الثاني إلى القرن الخامس شهدت في الوقت نفسه ازدهارًا واسعًا في التدوين في الفقه المالي والاقتصادي، بل نجد أيضًا أنه عندما كان يزدهر التدوين في الفقه فإنه كان يصاحبه أيضًا ازدهار التدوين في الفقه المالي والاقتصادي، ومن أوضح الأمثلة على ذلك عصر الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية، إذ معهما ومع فقهاء آخرين معاصرين لهما ازدهر التدوين في الفقه وازدهر في الوقت نفسه التدوين المستقل في الفقه المالي والاقتصادي.
ومن كتب الإمام ابن تيمية في ذلك كتاب (الحسبة)، ومن كتب الإمام ابن القيم كتاب (الطرق الحكمية).
ونجد في الفترات التي يقال: إن الاجتهاد في الفقه قد توقف فإن الدوين في الفقه المالي والاقتصادي قد استمر فظهرت بعض الكتب في هذا الفرع،
ومن أمثلة ذلك: كتاب (التيسير في أحكام التسعير) لمؤلفه أحمد سعيد المجيلدي، الذي عاش في القرن الحادي عشر الهجري الموافق القرن السابع عشر الميلادي.
ومن ذلك أيضًا: الكتابات الكثيرة عن الحسبة، وخاصة في بلاد المغرب العربي والأندلس.
النظام المالي في الإسلامي لد رفعت العوضي: ص: 52 بتصرف
فقه الاقتصاد والنظام المالي واحد من الموضوعات ذات الاهتمام الواسع مع اليقظة الفكرية الإسلامية المعاصرة وهذا بدأ في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ثم تدعم واتضح أقوى وأكثر مع النصف الثاني من القرن العشرين. يظهر هذا في أعمال المؤتمرات العلمية والمجامع الفقهية.
فالكتابة في الفقه المالي والاقتصادي اتسعت بحيث أنها تغطي كل فروع الاقتصاد والنظام المالي المعروفة.
فالكتب المتخصصة في الفقه المالي والاقتصادي إذا كانت قد اتسعت أفقياً اتساعاً واسعاً بحيث صارت تغطي كل فروع الاقتصاد والنظام المالي فإن بعضها قد تعمق رأسيا واسعاً أي تخصص تخصصاً رأسيًا دقيقاً فنجد بعض الكتب خصصت لبحث موضوع بعينه وذلك مثل الكتب التي بحثت الحسبة، والحسبة هي من دراسة في الدور الرقابي الاقتصادي للدولة.
فالكتب المتخصصة في الفقه المالي والاقتصادي ظهرت في جميع المذاهب الفقهية المعروفة، وهذا دليل إضافي على أهمية موضوع هذه الكتب بل إننا نلاحظ أننا لو عملنا دراسة مكانية لها فإننا نجد أن كل الأقطار الإسلامية كانت لها فيها مساهمات.
وهذا يعني أن الكتب المتخصصة في الفقه المالي والاقتصادي تملك اتساعاً مكانياً وزمانياً ومذهبياً وموضوعياً.
علم الاقتصاد لد يسري أبو العلا: ص: 30، 34
مدرسة التجاريين: انتشر مذهب التجاريين مع بداية العصر الحديث في الدول الأوربية التي كانت تسعى لتحقيق سياسات اقتصادية لتقوية الدولة بدلا من الصراعات السياسية التي تهدد وحدة واستقرار الدولة.
وكان الفكر التجاري يقوم على أساس أن قوة الدولة تقاس بملكية الدولة من الثروات وخاصة كمية المعادن النفيسة.
ولهذا كان الهدف الأول لسياسات الدول آنذاك تشجيع دخول الذهب والفضة من الخارج.
من هنا ظهرت السياسات الاستعمارية للسيطرة على الموارد الطبيعية ومحاولة السيطرة عليها وقسمت مناطق العالم إلى مناطق نفوذ ويحسب الثروات الكامنة.
وظهرت أفكار اقتصادية بما يخدم سياسة التجاريين الاقتصادية ونزعاتهم القومية مثال: خفض سعر الفائدة، وتشجيع الزيادة السكانية لتوفير الأيدى العاملة الوطنية وفرض القيود الجمركية على الواردات لأجل تشجيع الصناعات المحلية.
المدرسة الطبيعية: ظهرت المدرسة الاقتصادية الفرنسية التي تعرف "مدرسة الطبيعيين" والتي تبنت فكرا يقوم على أن أصل الثروات الاقتصادية يرجع إلى الأرض أي الطبيعة، وما تشتمل عليه من موارد طبيعية وثروات مع وجود قانون طبيعي يوفر الحرية لكل فرد في ممارسة النشاط الاقتصادي وفقا لصميره الإنساني لتحقيق الخير العام دون فرض أي قيود عليه من جانب الدولة.
الفكر الاقتصادي الكلاسيكي: حاول وضع نظريات واستنتاجات في تفسير النشاط الاقتصادي الحر وأغلب الأفكار تهدف إلى تبرير المذهب الحر ومهما كانت الاتجاهات، أجمع الفقه الاقتصادي على وضع إطار فلسفة الحرية الاقتصادية وهو فلسفة حرية العمل والإنتاج والتجارة وظهرت حركات تنادي بعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي لضمان حرية الفرد في العمل والإنتاج.
وخلاصة القول تركز النظرية الكلاسيكية على الأفكار التي تدور حول ظاهرة الملكية الخاصة، والتي كانت الأساس في ظهور الفكر الاشتراكي بزعامة "كارل ماركس" الذي بنى نظريته على إلغاء الملكية الخاصة في مجال عناصر الإنتاج وتحويلها إلى ملكية جماعية.
ومع أزمة الكساد الكبير العالمي في عام 1929-1933 ظهرت ضرورة إعادة النظر في الفكر التقليدي، وأول من فتح الباب لهذا التغيير "جون مينارد كينز" فنظر للمشكلة الاقتصادية من زاوية الاقتصاد الكلي وعلاج المشاكل عن طريق التحليل الكلي الذي يؤدي إلى نتاج عملية عامة فالنشاط الاقتصادي الكلي يدرس المجتمع كوحدة واحدة.