مبادئ علم الاقتصاد لد عبد الغفور إبراهيم أحمد: ص 131
يتشابه هذا النوع من الأسواق مع سوق المنافسة الاحتكارية من حيث وجود اختلافات بين وحدات السلعة المنتجة، وبالتالي وجود أسعار مختلفة لكل منها، ولكنه يختلف عنها من حيث عدد البائعين، فقد يكون هذا العدد من الصغر بحيث أن أي فرد منهم يستطيع أن يؤثر تأثيرا مباشرا وفعالا على أحوال السوق من ناحية، وعلى غيره من المنتجين من ناحية أخرى، ولذلك تتسم قرارات المتعاملين في مثل هذا السوق بنوع من الحذر الشديد، بل يمكن القول أن المنافسة بين هذه القلة عادة ما تبتعد تماما عن الاسعار، فلا يحاول أي منتج أن يخفض من سعر سلعته خوفا من أن يحذو الآخرون حذوه، ومن ثم يخسر فرصة الاستفادة من تخفيض السعر، وعادة ما يتفق المنتجون في هذه السوق على اتباع سياسة سعرية واحدة بل قد يصل الأمر بهم إلى تخصيص حصة إنتاجية لكل منهم.
أما إذا شعر أحد المنتجين أنه على درجة من الكفاءة أعلى من بقية المنتجين وبأنه يستطيع أن ينتج السلعة بتكلفة أقل، فإنه في هذه الحالة لن يتردد في خفض السعر بصورة ملحوظة، يكون من نتيجتها إخراج بقية المنتجين من الصناعة وانفراده بها، ليكون هو المنتج الوحيد، وفي هذه الحالة نكون قد خرجنا من نطاق سوق احتكار القلة ودخلنا في نطاق سوق الاحتكار التام.