حجم الخط:

[مفهوم الاستخلاف]

أَوْلَى الإسلام التنمية بمفهومها الاقتصادي أهمية خاصة، وإن كان المفهوم الإسلامي للنمو الاقتصادي قد جاء بمصطلحات أخرى؛ مثل: الاستخلاف والإعمار، والغراس، والإحياء، والتزكية، معتبرًا الإنسان في تلك المهمة محور عملية التعمير التنموية، عندما جعله قيمة حقيقية باستخلافه في الأرض، بما منحه الله تعالى من قدرات ذهنية وجسدية متميزة. وقد ورد في الشريعة ما يشير إلى الترغيب والثناء على أكل الإنسان من كسب يده، كذلك تجاوزت استهداف الإنسان لتشمل الحيوان وغيره من عناصر البيئة المحيطة بالإنسان، فالمرء يؤجر حتى على أكل الطائر من مزرعته.

وتتميز العملية التنموية في الإسلام باعتماد مقاصد التغيير الإيجابي وإدخال البعد الأخلاقي في صميم عملية الإعمار بالتنمية، وتتوسع في الترغيب في الإنتاج وإن لم يكن عائد هذا الإنتاج مباشرًا لمن أنتجه، كما في الأوقاف، وحديث: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها»[1]، وهو ما تفتقر إليه اقتصاديات التنمية المعاصرة؛ حيث اعتادت أن تعتمد مقاييس مادية صرفة، فخلت بذلك من النفحات الروحية تمامًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة