أزمة الرهون العقارية 2008 - 2009م:
شهد القطاع العقاري ازدهارًا كبيرًا في أمريكا بعد انهيار الأسهم بعد فقاعة الإنترنت عام 2000م، أدى إلى ارتفاع مستمر في أسعار المساكن وزيادة الطلب؛ حيث شكل امتلاك مسكن أفضل استثمار للأفراد. وفي الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية يتم تقديم القروض العقارية المشتري المساكن مقابل رهن المسكن حتى يتم تسديد القرض، ويتم تصنيف المقترضين إلى صنفين: مقترضين ذوي ملاءة مرتفعة، ومقترضين ذوي ملاءة أقل، ويطلق على القروض المقدمة للصنف الثاني: «قروض منخفضة الجودة»، ومع استمرار ازدهار القطاع العقاري لفترة طويلة زاد حجم «القروض منخفضة الجودة» لثقة الجميع أنه لا توجد مخاطر كبيرة؛ ولأغراض زيادة التوسع في الإقراض قامت شركات الرهن العقاري بإصدار سندات مدعومة بقروض الرهن العقاري، وتهافت المستثمرون المؤسسيون -مثل البنوك وصناديق التحوط العالمية على الاستثمار في هذه السندات ذات العائد الأعلى، ومن المهم التأكيد بأن غالبية قروض الرهن العقاري لمنخفضي الملاءة لم تكن لشراء منازل؛ وإنما إعادة تمويل منازل مملوكة أصلا للمقترضين؛ حيث بلغت نسبتها 60-70% تقريبًا من إجمالي القروض، فأصبحت المساكن أشبه بآلة صراف» للحصول على السيولة.
وبدأت المشكلة بالظهور للعلن عندما عجز العديد من المقترضين عن سداد الأقساط المستحقة؛ نظرًا لارتفاع أسعار الفائدة؛ حيث إنها متغيرة، وليست فوائد ثابتة، والإجراء المتبع في هذه الحالة أن تقوم شركات الرهن العقاري بعرض المسكن للبيع للحصول على مستحقاتها، وهو ما أدى بالتالي إلى تراجع أسعار هذه المساكن؛ نظرًا لزيادة المعروض وزيادة الديون المعدومة لدى شركات الرهن العقاري، ومع تفاقم الأزمة وجدت العديد من البنوك وصناديق الاستثمار أن سندات الرهن العقاري التي اشترتها لم تعد لها قيمة.
وفي سبتمبر 2008م بدأت الأزمة المالية العالمية والتي تعد الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929م، ابتدأت الأزمة أولا بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم امتدت إلى دول العالم، لتشمل الدول الأوروبية والآسيوية، والدول النامية التي يرتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وقد بلغ عدد البنوك التي انهارت في الولايات المتحدة خلال العام 2008م 19 بنكًا، بدأت هذه الأزمة كأزمة مالية ثم تحولت إلى أزمة اقتصادية كبرى، وتُعد الأزمات المالية المتعلقة بالتمويل والقطاع المصرفي هي الأشد تأثيرًا على الأداء الاقتصادي، وقدرت خسائر أسواق الأسهم العالمية في 2008م أكثر من 30 تريليون دولار، وبلغت خسائر أسواق العقار في نفس العام أكثر من 30 تريليون دولار.