أولًا: بطاقات المحلات التجارية:
يرجع تاريخ هذه البطاقات إلى عام 1900م، وكان الغرض الأساس من هذه البطاقات التوسع في المنافسة بين المحلات التجارية ذات الفروع الكثيرة، واستقطاب الزبائن الجدد، والتحقق من شخصيات العملاء، خاصة المشتركين في برامج تقسيطية للسلع المعمرة التي بدأت الشركات في إنتاجها حينذاك.
والأصل في البطاقة المصدرة من محل تجاري أن تقوم على العلاقة بين المصدر وحامل البطاقة فقط، بحيث إن البطاقة لا يمكن استخدامها في غير المحل المصدرة منه، وكان حامل البطاقة يقدمها للمحل عوضًا عن النقود الورقية والشيكات، ويبيع المحل السلعة للزبون بعد توقيعه على الأوراق الخاصة ببيعها، ثم يرسل له كشفًا بالحساب مفصلًا كل المشتريات التي قام بها (في أثناء المدة المتفق عليها، وهي في الغالب شهر)، وقد يحصل العميل على مدة سماح بعدم الدفع إلا بعد مدة قد تصل إلى 20 يوما، وكانت الأنواع المختلفة من بطاقات المحلات التجارية مجانية (بدون رسوم اشتراك على حاملها)، بل كانت الشركات المصدرة تتكبد تكاليف في سبيل إصدارها.
وبعد وجود البطاقات الائتمانية وانتشارها بدأت كثير من المحلات التجارية مطالبة الزبون بوضع رقم بطاقته الائتمانية ومطالبته بالتوقيع على قبوله بأن يرسل المحل الفاتورة على حساب البطاقة الائتمانية في حال عدم سداده المبلغ في المدة المحددة، وبعض البطاقات المحلاتية التي لا تطالب الزبون بمثل هذا النوع من الضمان تقوم بتقييد فائدة على المبلغ المتأخر، مما يجعلها قريبة من البطاقة الائتمانية في هذا المضمار (وهو التقسيط الربوي للدين).
وقد يثور سؤال عن رسم العضوية الذي بدأت بعض الشركات بفرضه، وحيث إن البطاقة ليست بطاقة قرض أصلًا، فالأصل فيه الجواز، أما غرامة التأخير عن السداد فهذه لاشك محرمة؛ لأنها زيادة على المبلغ الذي لم يسدد وهو في اعتبار الشرع دين في ذمة العميل، ولا تجوز الزيادة في دين ثبت في الذمة مطلقا، أما مشكلة التأمين على المشتريات الذي تقدمه بعض المحلات فيجري فيها الخلاف الوارد في التأمين، والراجح إن التأمين التجاري محرم، وقد تقوم بعض المحلات التجارية بالسحب على أرقام بطاقات العملاء؛ وذلك لغرض الدعاية والتوسع في استخدام البطاقات، وذلك بعد تعدي مبلغ معين في الشراء؛ وكثير من العلماء أجاز مثل هذه الجوائز التشجيعية، خاصة في حال ما إذا تم السحب بدون شرط الشراء، وأما إذا كان الشراء شرطًا، فهو محرم؛ لأنه الميسر، وأما إهداء العميل هدية رمزية أو قيمة في حال تعدى المبلغ الذي صرفه بالبطاقة حدًّا معينًا فلا بأس به؛ لأنه نقص في الثمن على البائع، ولا بأس بذلك، أما شراء الذهب والفضة بالبطاقات الصادرة من محل تجاري فلا يجوز؛ وذلك لأن المبلغ سيكون مؤجلا، والأصل في شراء الذهب والفضة أن يكون يدًا بيد، وليست بطاقات المحلات التجارية مثل البطاقات الأخرى الصادرة من البنوك التجارية فيقال إنها قبض حكمي.