بدأت هذه البنوك في أوروبا بدايات متواضعة على يد الصيارفة والصاغة الذين كانوا يحتفظون بودائع التجار لحفظها من السرقة بمقابل مبالغ معينة من المال، ويقومون بتسليم المودعين إيصالات تدل على ملكيتهم لكمية من الذهب، وقد لاحظ الصيارفة أن الناس بدأوا يتداولون الإيصالات، وأن أكثر الودائع المعدنية بقيت في الخزائن من دون أن تسحب، وأن نسبة محدودة جدًّا من هذه الأموال تخرج ويتم تعويضها في شكل ودائع جديدة، ومع تزايد حجم هذه الودائع تطورت فكرة استثمار هذه الأموال المتكدسة لديهم؛ من خلال إقراضها لمن يحتاج إليها بفائدة معلومة، ولكي يضمن الصيارفة استمرار تدفق الأموال إليهم دفعوا فوائد لأصحاب المدخرات، وفي نهاية المطاف تطورت هذه التعاملات بجهاز مصرف حديث أطلق عليه البنوك التجارية.
فالبنك التجاري يعتمد بشكل كبير على أموال المودعين، وهو يقرضها بآجال طويلة ويصعب تسييلها في حال الحاجة لها، وهي ممولة من أموال الحسابات الجارية، وهي أموال قد يلجأ المودعون إلى سحبها في أي وقت من الأوقات، مما يعرض البنك للانهيار والإفلاس، ولذلك لا بد أن يوازن البنك بين المحافظة على قدر كاف من السيولة للوفاء بالتزاماته تجاه المودعين، وبين السعي لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بتوظيف الفائض من السيولة المتاحة لديه من ودائع العملاء.