اختلف العلماء في التأمين منذ ما يزيد عن سبعين سنة، ولكن لعل الراجح قول من يرى التفصيل؛ فيجوز التعاوني المنضبط بالضوابط الشرعية، ويحرم التأمين التجاري، وعليه أكثر المجامع الفقهية والهيئات واللجان الشرعية، وبه قال كثير من الفقهاء المعاصرين، وسبب تحريم التأمين التجاري عند كثير من العلماء الغرر الفاحش وأكل أموال الناس بالباطل.
ولعل أفضل صورة لتقديم التأمين التعاوني هي الصور المقدمة من القطاع العام؛ مثل: صناديق التقاعد وغيرها، والسبب في ذلك أن التأمين سلعة عامة لا يصح استرباح فئة خاصة منها، كما هو الحال في التطبيقات التجارية المعاصرة.
وأما الصورة المطبقة في التأمين التعاوني المعاصر التي يجيزها مجموعة كبيرة من العلماء المعاصرين، هي أن تكون شركة التأمين أجيرة لدى المؤمنين عندها، فيتم وضع رأس مال الشركة في صندوق خاص، ووضع مال المؤمنين في صندوق آخر، وتكون شركة التأمين أجيرة لدى المؤمنين في إدارة تحصيل الأقساط التأمينية، ودفع التغطيات التأمينية والتدقيق عليها، وإدارة سيولة صندوق المؤمنين، ويستلزم ذلك أنه لا يصح لشركة التأمين أن تلتزم بالتعويض؛ لأن الالتزام بالتعويض مؤداه أن تستحل الشركة أموال المؤمنين فتأخذ الباقي، والحل عند العلماء المجيزين لهذا العمل: أن تصرف الشركة من صندوق المؤمنين إن كان يغطي الاحتياج التأميني، وإن لم يكف الصندوق فكثير من العلماء يرى جواز أن تقرض الشركة من رأس مالها من صندوق المؤمنين على أن تسترده فيما بعد، وغني عن البيان أن مثل هذه الهيكلة تعني أن الشركة تستحق أجرًا على الإدارة هو جزء من القسط التأميني وليس كله؛ وعليه فلا يجوز للشركة في نهاية السنة أن تأخذ ما تبقى من الأقساط كما تفعل شركات التأمين التجاري.