- القضاء على اليهود خلال فترة الهدنة والصلح. وقد كانوا أكبر نصير لقريش.
- امتداد نفوذ المسلمين وإحاطته بمكة من كل جانب.
- ورأت قريش نفسها تقف وحيدة ضد كل العرب. إضافة إلى انهيار تجارتها.
- كما أن أحوال قريش تغيرت، فقد هلك كبار صناديدها. ودخل كثير من أبطالها المغاوير في الإسلام كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
كل هذه الظروف فتت من عضد قريش وجعلتها تيأس من النصر.
تعدت قبيلة بكر (حليفة قريش) على خزاعة (كانت حليفة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم أسلمت كاملة)، فأعانت قريش حليفتها، فنقضت بذلك صلح الحديبية، فاستنجدت خزاعة بالرسول صلى الله عليه وسلم فخافت قريش، وأرسلت زعيمها أبي سفيان ليعتذر ويطيل مدة الهدنة ففشل وعاد خائبًا. وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالجهاز لفتح مكة.
كتب الصحابي حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يعلمها وأرسل الرسالة مع امرأة فأخبر الله رسوله بذلك. فكلف عليًا والزبير فعادا بالكتاب. فاعتذر حاطب، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك ليتخذ عندهم يدًا فلا يؤذوا أهله، فسامحه، لأن حاطبًا من أهل بدر.
فمضى المسلمون (وهم أكثر من عشرة آلاف مقاتل) وعسكروا قرب مكة، وقدم أبو سفيان زعيم قريش إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم فأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم قائلًا: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل في المسجد فهو آمن» ولم يسمح له بالمغادرة حتى رأى مواكب الجيوش الإسلامية.
ثم دخل الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة من أعلاها وهو واضعًا رأسه تواضعًا لله بما أكرمه. ولم يلق المسلمون مقاومة تذكر. واستسلمت مكة فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد وحوله المسلمون، فطاف وفي يده قوس، وحول البيت أكثر من (360) صنم، فجعل يطعنها ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل» والأصنام تتساقط على وجوهها، فالتفت إلى أهل مكة وقال: «يا معشر قريش. ما ترون أني فاعل بكم» قالوا: خيرًا. أخ كريم وابن أخ كريم. قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» (وهذا منتهى العفو والتسامح والكرم من الرسول صلى الله عليه وسلم) ثم بايعته قريش، وأسلمت كلها. وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل نفر ولو تعلقوا بأستار الكعبة، فقتل بعضهم وأسلم البعض، ثم أرسل الصحابة لهدم الأصنام في مكة وحولها.