المبهمات:
أي معرفة من أبهم اسمه في المتن أو الإسناد. ومن صنف في هذا الفن قد يروي الأحاديث بأسانيدها، وقد يشير إلى من أخرج هذه الأحاديث في مصنفاتهم. ولا يخفى ما في ذلك من فائدة للمشتغل فضلًا بالتخريج. عن الفائدة الأهم لهذه الكتب، وهي تعيين الاسم المبهم في المتن أو الإسناد. وفائدة هذا التعيين في المتن أن نعرف زمن إسلام الراوي المبهم أو سماعه للحديث، ومدى قربه أو بعده من وقوع حادثة ما، وهذا يساعد في معرفة ما إذا كان الحديث ناسخًا أو منسوخًا. أما تعيين المبهم في الإسناد فهذا يساعد في الحكم على الحديث، إذ إننا بتعيين المبهم نستطيع أن نعرف هل هو ثقة أم ضعيف، ونستطيع بعد معرفة صحة الحديث أو ضعفه.
ومن المصنفات في هذا الفن:
أ- الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة تأليف: أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفى سنة (463هـ).
وهو خاص بمبهمات المتن. ومنهجه أن يروي الحديث الذي في متنه مبهم، وقد يسوق أكثر من رواية، ثم يروي الحديث الذي فيه تعيين المبهم، والكتاب مرتب بحسب أسماء المبهمين مما يقلل من فائدته، لأن الباحث إذا كان يعرف اسم هذا المبهم فإنه لا يرجع إلى الكتاب وإذا كان لا يعرف اسمه فإنه لا يستطيع أن يهتدي إليه إلا بصعوبة، لكن وجود فهارس في النسخة المحققة يزيل هذا الإشكال.
وقد طبع بذيله كتاب (الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات) للإمام النووي (676هـ)، وهو اختصار لكتاب الخطيب، وقد رتبه النووي على أسماء الصحابة، والكتابان مطبوعان في مجلد واحد.
ب- الغوامض والمبهمات لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال المتوفى سنة (578هـ).
ونسجه على منوال كتاب الخطيب البغدادي، لكن كتاب ابن بشكوال أكبر منه وأكثر فائدة. وهو كالخطيب يروي الحديث الذي في متنه مبهم.
وقد يسوق أكثر من رواية، ثم يعينه ويقيم الحجة على ذلك برواية أو أكثر وهو على غير ترتيب معين إلا أن وجود فهارس له يسهل البحث فيه كثيرًا.
ج- المستفاد من مبهمات المتن والإسناد تصنيف: الإمام أبي زرعة العراقي المتوفى سنة (826هـ).
جمع في كتابه هذا كتب الخطيب والنووي وابن بشكوال مع زيادت كثيرة، ورتبه على الأبواب. وهو من أفضل ما صنف في هذا العلم، ويتميز عن غيره بأنه جمع بين مبهمات السند والمتن. والعراقي يختصر الأسانيد والمتون ويكتفي بإيراد الجزء الذي وقع فيه الإبهام، ثم يعين المبهم ويعزوه إلى قائله، وقد يعقب عليه، فإذا عقب ميز كلامه بقوله: (قلت).