الإدارة التعليمية أصولها وتطبيقاتها للدكتور محمد منير مرسي ص (11-13)
مفهوم الإدارة التعليمية:
تقتضي المعالجة العلمية لأي موضوع العناية بتحديد مسميات الألفاظ والمفاهيم المستخدمة. وتبرز دائمًا مشكلة التعريفات لتفرض نفسها بإلحاح: وإذا كان المناطقة قد اشترطوا لتعريفاتهم أن تكون مانعة جامعة وهم يعنون بذلك أن يكون التعريف محددًا ومتصفًا بالشمول فإنه قد أصبح من أهم معايير أي دراسة علمية مدى التزامها بالتعريفات الإجرائية، أي تعريف المفهوم بطريقة إجرائية... وقد حدد المقصود بها على النحو التالي:
إن ما تعنيه بأي مفهوم -بصفة عامة- لا يخرج عن كونه مجموعة من الإجراءات أو العمليات. والمفهوم مرادف لما يقابله من الإجراءات. وبمعنى آخر الإجرائية هي طريقة التفكير التي تؤمن بأن:
1- المفاهيم تحدد معانيها بوسائل الملاحظة والاستقصاء المستخدمة في الوصول إليها.
2- المفاهيم لا معنى لها بعيدة عن إجراءاتها وعملياتها.
وإذا فهمنا الإدارة على أنها مجموعة من العمليات المتشابكة التي تتكامل فيما بينها لتحقق غرضًا مشتركًا، وإذا قصرنا هذا التعريف على ميدان التعليم فإن الإدارة التعليمية تصبح مجموعة من العمليات المتشابكة التي تتكامل فيما بينها سواء في داخل المنظمات التعليمية أو بينها وبين نفسها لتحقق الأغراض المنشودة من التربية.
والإدارة التعليمية بهذا المعنى شأنها شأن الإدارة في الميادين الأخرى وسيلة وليست غاية في ذاتها.
ويمكن أن تعرف الإدارة بصفة عامة بأنها القدرة على الانجاز... وهي بهذا تعني استخدام الإمكانيات المتاحة من أجل تحقيق إنجاز معين يخدم أهدافًا معينة. وهذا تعريف مختصر ودقيق لها. ويمكن تعريفها أيضًا من خلال الوظائف والفعاليات والأنشطة التي تقوم بها من تخطيط وتنظيم وتوجيه وتمويل وتنفيذ ورقابة ومتابعة. ويمكن أيضًا أن تنظر إلى الإدارة من خلال العمليات الإجرائية التي تسير فيها فنقول مثلا: إن الإدارة تعني تحديد الأهداف كخطوة أولى يترتب عليها تحديد الوظائف التي تحقق هذه الأهداف، وعملية تحديد الوظائف واختيار الأفراد ينتظمها إطار عام من العلاقات التنظيمية التي تحكمها وتوجهها وتنسق بينها...
=======================================================================
هدفها وسماتها:
تهدف الإدارة التعليمية إلى تحقيق الأغراض التربوية، ومن ثَمَّ فهي تُعني بالممارسة، وبالطريقة التي توضع بها هذه الأغراض التربوية موضع التنفيذ. وتعني الإدارة التعليمية كما أشرنا بالعناصر البشرية والمادية. أما العناصر البشرية فتضم المعلمين وغيرهم من العاملين والتلاميذ والآباء، وأما الجانب المادي فيشمل الأبنية والتجهيزات والأدوات والأموال.
وهناك عدة سمات أو صفات رئيسة عامة مميزة للإدارة التعليمية الناجحة من أهمها: أن تكون متمشية مع الفلسفة الاجتماعية والسياسية للبلاد، وأن تتسم بالمرونة في الحركة والعمل وألا تكون ذات قوالب جامدة وثابتة وإنما تتكيف حسب مقتضيات الموقف وتغير الظروف، وأن تكون عملية بمعنى أن تكيف الأصول والمبادئ النظرية حسب مقتضيات الموقف العلمي، وأن تتميز بالكفاءة والفاعلية. ويتحقق ذلك بالاستخدام الأمثل لإمكانياتها البشرية والمادية، والنجاح في تحقيق الأغراض المنشودة من تربية النشء ومدى ما تحققه المدرسة في مجال التدريس والتعليم.
=======================================================================