مقدمة في التربية الإسلامية للدكتور صالح أبو عراد ص (58-59)
- أنها تربية شاملة ومتكاملة:
حيث إنها تشمل كل الأزمنة، ومختلف الأمكنة، وجميع الظروف والأحوال التي يمر بها الإنسان في حياته. وتشمل جميع جوانب الحياة المادية والمعنوية؛ فهي تربية للإنسان في كل مجالات حياته الدنيوية والأخروية. ولعل خير مثال على شمول التربية الإسلامية أنها تنظر إلى الإنسان وتتعامل معه على أنه كل واحد لا يتجزأ، وانطلاقًا من ذلك فقد جاءت شاملة لجميع الجوانب الرئيسة للشخصية الإنسانية (الجسم، والعقل، والروح) "ولعل أهم ميزة تنفرد بها التربية الإسلامية في الفكر التربوي الإنساني قديمه وحديثه هي أنها تربية شاملة لمختلف جوانب الشخصية الإنسانية للإنسان المسلم".
كما أنها شاملة لجميع فئات المجتمع فلا تقتصر على فئة دون الأخرى، وهي في الوقت نفسه شاملة لجميع المعارف والعلوم ما دامت لازمة وضرورية للإنسان، وهي شاملة لجميع مراحل نمو الإنسان، إضافة إلى أنها شاملة لجميع المؤسسات التي لها علاقة بالعملية التربوية.
وهي إلى جانب شمولها متكاملة فيما بين أبعادها وجوانبها المختلفة؛ بمعنى أنها لا تقتصر على جانب وتهمل غيره من جوانب الشخصية الإنسانية، حيث "يُقصد بالتكامل أو الشمول هنا، أنها لا تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصية الإنسان؛ فالتربية الإسلامية ترفض النظرة الأحادية أو الثنائية إلى الطبيعة الإنسانية التي تقوم على التمييز بين العقل والجسم، وسمو العقل على الجسم، وإنما هي تنظر إلى الإنسان نظرة متكاملة تشمل كل جوانب الشخصية، فهي تربية للجسم، وتربية للنفس [أي الروح]، والعقل معًا. ولا شك أن كل جانب من هذه الجوانب يؤثر في الآخر، ويتأثر به".
كما أن من معاني الشمول والتكامل في التربية الإسلامية اهتمامها بكل جزئية في حياة الإنسان، وعنايتها بكل ما يحتاج إليه في دنياه وآخرته بصورة تكاملية غير مجزأة "وإذا كان الإسلام هو رسالة الإنسان كله في كل أطواره، ورسالة الحياة كلها، بكل جوانبها ومجالاتها؛ فلا عجب أن نجد التعاليم الإسلامية كلها تتميز بهذا الشمول والاستيعاب لكل شؤون الحياة والإنسان، فنجد هذا الشمول يتجلى في العقيدة والتصور، ويتجلى في العبادة والتقرب، ويتجلى في الأخلاق والفضائل، ويتجلى في التشريع والتنظيم".