حجم الخط:

[المسلك الصحيح]:

إن من الحكمة في دعوة أهل الكتاب إلى اللَّه تعالى أن يُجَادَلُوا بالتي هي أحسن، بمزيد حسن خلق ولُطْفٍ ولين كلام، ودعوة إلى الحق، وتحسينه بالأدلة العقلية والنقلية، ورد الباطل بأقرب طريق وأنسب عبارة، وأن لا يكون القصد من ذلك مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو، بل لا بد أن يكون القصد بيان الحق، وهداية الخلق؛ كما قال الله تعالى : وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: ٤٦].

وقد ختم اللَّه تعالى الشرائع كلها بشريعة محمد ، فأرسله اللَّه إلى جميع الثقلين: الإنس والجن، ونسخت شريعته جميع الشرائع السابقة؛ قال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: ٨٥]. وقال : ?والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار»[1].والله تعالى حكيم عليم لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء: ٢٣]، ولا غرابة في أن يُرفَع شرعٌ بآخر مراعاة لمصلحة العباد عن علمٍ سابقٍ من علاَّم الغيوب تبارك وتعالى، ولكن اليهود والنصارى أنكروا نسخ الشريعة الإسلامية لجميع الشرائع السابقة، فينبغي عند دعوتهم إلى اللَّه عز وجل أن يكون المسلك الأساس في ذلك: الاستدلال بالأدلة العقلية، والأدلة النقلية على نسخ الإسلام لجميع الشرائع، وفيما يلي بيان ذلك:

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة