[المقصود بالتعامل مع المبتدع]:
ومن هنا يأتي الإسلام ليرسم للداعية أحكام التعامل مع المبتدع من هذه الزاوية، فالمقصود من التعامل مع المبتدع أمران:
الأول: معالجة المبتدع وإخضاعه للتدابير التي من شأنها تحقيق العلاج لأهدافه.
الثاني: صيانة المجتمع من الآثار التي قد تلحق به دينيًا من البدعة ذاتها، فضلا عن المبتدع. وكما هي حالات المرض: يتفاوت تقويم الإسلام للبدعة وصاحبها، ومن ثمَّ يختلف تعامل المجتمع الإسلامي مع المبتدع بحسب البدعة ذاتها، وبحسب تأثير المبتدع من جهة أخرى.
وعليه؛ فينبغي للداعية أن يعلم أحكام التعامل مع المبتدع وكيف تصاغ علاقته به، ومن ذلك:
1- بيان مخالفته للدِّين بالحجة والبرهان والدليل، وهذا ما سلكه الرسول ﷺ مع ذلك الشاب الذي أتى يستأذن الرسول ﷺ في الزنا!![1]، ومع ذلك الشخص الذي توجه إلى الرسول ﷺ بقوله: اعدل يا محمد! [2].
2- نصح المبتدع وإظهار الشفقة به، مع بيان عظم ما وقع فيه وعظم الآثار التي ستترتب على بدعته؛ وهذا بالفعل ما قام به عبدالله بن عباس رضي الله عنهما وهو يحاور الخوارج ويلزمهم بلازم مذهبهم الذي ذهبوا إليه في شأن الفريقين المتقاتلين من الصحابة.
3-الوقوف بصرامة إزاء تَحوُّل هذه البدعة إلى مذهب يتلقفه الناس ويتخذونه منهجًا؛ لذا كان منهج الرسول ﷺ حازمًا وصارمًا مع من أظهروا الغلو أو أحوالاً وأقوالاً بعيدة عن سنته، وتوعَّد من اتخذ هذا المسلك، وحذَّر أمته منه؛ لكي يظل الحق الذي أنزله الله ناصعًا نقيًّا مما قد يشوبه من أهواء الناس؛ التي وإن لبَّت رغبة قوم أو ذائقتهم، أو وافقت آراءهم العقلية، إلا أنها لن توافق قومًا آخرين. أما الحق الذي أنزله الله تعالى فيوافق العقول السليمة جميعًا، وذائقة النفوس البشرية كافة، ويدور في حدود طاقاتهم وقدراتهم دون تكلف وتنطع. فكم شوهت البدع -رغم نظر أصحابها إليها بالحسن- الإسلام في نظر غير المسلمين، فصرفتهم إلى باطل، وزهَّدتهم في الحق!