حجم الخط:

[تحمل المجتمع]:

وعليه فإن مخالطة الداعية لمجتمعه قد تعرضه لمشقة أو أذى، وقد بين النبي أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحسن معاملتهم؛ فإنه أفضل من الذي يعتزلهم، ولا يصبر على المخالطة، والأحوال تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، ولكل حال مقال، فقال : ?المسلم إذا كان مخالطًا الناسَ ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»[1]. كما أن مخالطة الداعية لمجتمعه هي مخالطة دعوة وتوجيه، ونصح وتعليم، وتأليف وأخوة؛ فعندما يتلقى الناس الدعوة ممن يعيش معهم واقعهم، ويشاركهم آمالهم وآلامهم، فإن ذلك أدعى لاستجابتهم له، والداعية الذي آتاه الله العلم ورزقه الحكمة في الدعوة، مع الإخلاص له تعالى، يعلم أن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله ما أفضى إلى مرضاته، ويعلم أن الدعوة إلى الله تفتح له أبوابًا عديدة لتحصيل الأجر، لتعدي نفعها للناس، وذلك خير له من القيام بالعبادات التي يقتصر نفعها عليه. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (والعالم الذى قد عرف السنة والحلال والحرام، وطرق الخير والشر، مخالطته للناس وتعليمهم ونصحهم في دينهم أفضل من اعتزاله وتفريغ وقته للصلاة وقراءة القرآن والتسبيح)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة