يتضمن مفهوم التربية في اللغة دلالات عدة، وإن كان يشير جميعها إلى ما ينبغي أن تتضمنه التربية من ممارسات، وما يجب أن تستهدفه من غايات.
1. فتأتي التربية بمعنى الإصلاح والتوجيه؛ إذ معنى ربَّ الشيء أي: أصلحه ورعاه واعتنى به وأحسن القيام إليه ودبَّر أمره؛ كما في قوله تعالى: ﭽ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﭼ [الفاتحة: ٢]، وقوله جل جلاله: ﭽ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ ﭼ [ النساء: ٢٣].
2. وتأتي بمعني النماء والزيادة، وفي هذا قوله تعالى: ﭽ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﭼ[الحج: ٥]. وقوله عز وجل: ﭽ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﭼ [البقرة: ٢٧٦].
3. وتأتي التربية أيضًا بمعنى الرعاية والتعهد بالعناية؛ كقوله تعالى: ﭽ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﭼ[الإسراء: ٢٤]، وقال تعالى على لسان فرعون مخاطبًا موسى عليه السلام بعد أن نشأ وتربى في بيت فرعون: ﭽ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﭼ [الشعراء: ١٨]، وكما قال تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ﭽ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﭼ [يوسف: ٢٣].
4. وقد تعني الحكمة والعلم والتعليم؛ كقوله تعالى: ﭽ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﭼ [آل عمران: ٧٩]، وتعلِّمون هنا بمعنى تفهِّمون.
وعلى هذا، فليست التربية والتعليم بمعنى واحد؛ حيث تشمل التربية جوانب الشخصية كلها مستعينة في ذلك بمؤسسات متعددة ومتنوعة، ومنها التعليم الذي قد يكون مقصورًا هو ومؤسساته على تحصيل معرفة أو اكتساب مهارة أو تنمية قدرة، وعلى هذا فبين التربية والتعليم فرق يرجع في أساسه إلى الاختلاف في الهدف والمؤسسة التعليمية أو التربوية، الأمر الذي يمكن معه القول: إن التربية أعم وأشمل من التعليم.