حجم الخط:

[مفهوم الاختلاف]

أما لفظ الاختلاف ومشتقاته فقد ورد في القرآن الكريم تسعًا وثلاثين مرة، والاختلاف بين البشر حقيقة فطرية، وقضية واقعية، وآلية تعامل الإنسان معها تكون بالحوار الذي يكشف عن مواطن الاتفاق ومثارات الاختلاف؛ لتكون محل النقاش والجدل بالتي هي أحسن لمعرفة ما هو أقوم للجميع.

وقد أكَّدَ القرآن هذا المبدأ بطرق عديدة؛ فعرض القرآن لحوار الله عز وجل مع خلقه بواسطة الرسل، وكذا مع الملائكة ومع إبليس، كما أنَّ دعوات الرسل كلها كانت محكومة بالحوار مع قومهم، بل إن القرآن شجب موقف رفض الحوار والإصرار على عدم ممارسته: ﭽ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿ ٧ ﴾ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿ ٨ ﴾ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﭼ [الجاثية: ٧-٩].

فالاختلاف لا يحمل معنى المنازعة، وإنما المراد منه: أن تختلف الوسيلة مع كون الهدف واحدًا، وهو مغاير للخلاف الذي ينطوي على معنى الشقاق والتباين في الرأي دون دليل، ومن الفروق بين الاختلاف والخلاف:

* الاختلاف هو أن يكون الطريق مختلفًا، والمقصود واحدًا، والخلاف هو أن يكون كلاهما -أي الطريق والمقصود- مختلفين.

* والاختلاف: ما يستند إلى دليل، والخلاف: ما لا يستند إلى دليل.

* والاختلاف من السعة وآثار الرحمة، والخلاف: شر ومن آثار النقمة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة