يُعد الإنسان محور اهتمام التربية؛ وذلك من حيث إعداده، وتنمية مختلف جوانب شخصيته: إيمانيًا، وجسميًا، وعقليًا، وأخلاقيًا، ووجدانيًا، ونفسيًا؛ تنمية شاملة ومتكامل. كما تسعى التربية جاهدة إلى ترقية الإنسان وتطويره عن طريق إكسابه المعلومات والخبرات والمهارات اللازمة، وأنماط السلوك المرغوب، وأطر التفاعل مع البيئة المحيطة.
ولقد كان الإنسان وما يزال مأخوذًا بسوء الفهم لنفسه؛ فتارة يرى نفسه أكبر الكائنات وأعظمها، وقد امتلأ كبرا وأنانية، كقوم عاد الذين استكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة، وينادي كما نادى فرعون: ما علمت لكم من إله غيري، أنا ربكم الأعلى، فيتحول إلى متأله يستهدف القهر والبطش والظلم والطغيان. وتارة يميل إلى جانب التفريط فيظن أنه أدنى وأرذل كائن في العالم، فيطأطئ رأسه أمام شجر أو حجر أو حيوان، ويرى السلامة في أن يسجد للشمس والقمر والنار.