حجم الخط:

تمهيد

انتشر الإسلام في ربوع الدنيا بالقدوة الحسنة للمسلمين التي كانت تجلب أنظار غير المسلمين، وتأسر وجدانهم، فتحملهم على اعتناق الإسلام، والتخلق بقيمه، وتمثلها حتى عند التعامل مع المخالف. لذا، كانت القدوة الحسنة للداعي إلى الله وسيرته الطيبة بين الناس هي في الحقيقة تجسيد للدعوة العملية للإسلام، والدليل الواقعي على أحقية الإسلام وأنه الدين الصحيح الذي يقبله الله ويرضاه.

فمن الوسائل المهمة جداً في الدعوة إلى الله وتعريف الناس بالدين الإسلامي، السيرة الطيبة للداعي وأفعاله الحميدة وصفاته العالية وأخلاقه الزاكية مما يجعله قدوة طيبة وأسوة حسنة لغيره، فيكون بهذا كتاباً مفتوحاً يقرأ فيه الناس معاني الإسلام، فيقبلون عليها وينجذبون إليها؛ لأن التأثر بالأفعال والسلوك أبلغ وأكثر من التأثر بالكلام فقط.

وإذا كان من المستحيل أن يعيش الداعية بمفرده، وأن الدعوة فرض عليه، وأن ما لا يتأتى الواجب إلا به فهو واجب، كان عمل الداعية يقتضي مخالطة الناس، وإرشادهم إلى الطريق المستقيم بالهدى والعلم والدين القيم. وإذا كانت مخالطة المدعوين شيئاً واجباً وثابتاً منذ بدء الإسلام والأمر بتبليغه، فإن وجوب مخالطة المدعوين أصبح أشد في زماننا هذا أكثر من أي زمان مضى؛ وذلك لما غشي أكثر البشر من إيثار للدنيا المادية حجب عنهم أنوار الحق وقطع صلاتهم بالله، الأمر الذي جعل لزاماً على كل مسلم أن يسهم في الدعوة إلى الله بقدر طاقته وقدرته على الاقتداء بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاء هديه عند مخالطة الناس ودعوتهم إلى الله.

وبناءً على أهمية القدوة في الدعوة إلى الله، تم تقسيم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث على النحو الآتي:

المبحث الأول: الداعية القدوة.

المبحث الثاني: المهمات التربوية للداعية.

المبحث الثالث: علاقة الداعية بأصناف الناس.


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة