حجم الخط:

خامسًا: الحلم:

الحلم صفة عليَّة معناها ضبط النَّفس والطَّبع عن هيجان الغضب، وقيل الحِلْم: (اسم يقع على زمِّ النَّفس عن الخروج عند الورود عليها، ضدُّ ما تحبُّ إلى ما نهي عنه. فالحِلْم يشتمل على المعرفة والصَّبر والأَنَاة)[1].

والحلم للداعية صفة يدفع بها سَورة الغضب ويكبح رغبة انتقامه لنفسه ممن أساء إليه؛ فإنه قد يقع للداعية ما يثير غضبه، وقد يعتدى عليه من الجهول، أو يتجرأ عليه من لا خلاق له، أو يستفزه المعاند للحق والمجادل، والواجب ألا يزيده ذاك إلا حلمًا؛ قال الله تبارك وتعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت: ٣٤]، وبالحلم يسود الداعية ويكسب القلوب، ويكسر تربص الشيطان وتسلله بين النفوس، وعلى نقيض هذا فإن الغضب والانتصار للنفس يفرق المدعوين ويفضهم عن الداعية.

جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ?كنت أمشي مع رسول الله ، وعليه بردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جَبْذَةً شديدةً، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله قد أثَّرت بها حاشية البُرْد مِن شدَّة جَبْذَته، ثمَّ قال: يا محمَّد! مُرْ لي مِن مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ثمَّ ضحك، ثمَّ أمر له بعطاء»[2]،فقد كان من صفاته أنه لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا. والحلم صفة يحبها الله كما أخبر النبي : ?إنَّ فيك خصلتين يحبُّهما الله: الحِلْم، والأناة»[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة