والكرم الإعطاء والبذل بطيب نفس، والكرم والجود والسخاء والعطاء والبذل أسماء ذات معان متقاربة، وقد كان النبي ﷺ كريما أجود بالخير من الريح المرسلة، فعن أنس رضي الله عنه قال: ?ما سُئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئًا إلاَّ أعطاه، قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا؛ فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة» [1]، وأهدت امرأة إلى النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام شملةً منسوجة، فقالت: ? يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام محتاجًا إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل مِن الصَّحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه! فاكْسُنِيها، فقال: نعم، فلمَّا قام النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام لامه أصحابه، فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النَّبيَّ ﷺ أخذها محتاجًا إليها، ثمَّ سألته إيَّاها، وقد عرفت أنَّه لا يُسْأَل شيئًا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النَّبيُّ ﷺ لعلِّي أكفَّن فيها » [2].
والناس مجبولة على حب المحسن، والقرب من الكريم، ورفعه وتقديره، وبالكرم يتألف الداعية قلوب الناس كما كان النبي ﷺ يتألف الناس بعطائه، والشح والبخل يزري بالداعية ويقبحه عند الناس، قال حبيش الثقفي: ( قعدت مع أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين والناس متوافرون فأجمعوا أنهم لا يعرفون رجلاً صالحًا بخيلاً ) [3].