حجم الخط:

سابعًا: الكرم:

والكرم الإعطاء والبذل بطيب نفس، والكرم والجود والسخاء والعطاء والبذل أسماء ذات معان متقاربة، وقد كان النبي كريما أجود بالخير من الريح المرسلة، فعن أنس رضي الله عنه قال: ?ما سُئل رسول الله على الإسلام شيئًا إلاَّ أعطاه، قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا؛ فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة» [1]، وأهدت امرأة إلى النَّبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام شملةً منسوجة، فقالت: ? يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام محتاجًا إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل مِن الصَّحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه! فاكْسُنِيها، فقال: نعم، فلمَّا قام النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام لامه أصحابه، فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النَّبيَّ أخذها محتاجًا إليها، ثمَّ سألته إيَّاها، وقد عرفت أنَّه لا يُسْأَل شيئًا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النَّبيُّ لعلِّي أكفَّن فيها » [2].

والناس مجبولة على حب المحسن، والقرب من الكريم، ورفعه وتقديره، وبالكرم يتألف الداعية قلوب الناس كما كان النبي يتألف الناس بعطائه، والشح والبخل يزري بالداعية ويقبحه عند الناس، قال حبيش الثقفي: ( قعدت مع أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين والناس متوافرون فأجمعوا أنهم لا يعرفون رجلاً صالحًا بخيلاً ) [3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة