لا يمكن للتربية أن تنجح في وظائفها ما لم تأخذ في الحسبان طبيعة المتعلم أو المتربي وقدراته وطبيعة نموه النفسي والانفعالي؛ حيث إن ذلك يؤثر على نمو المتربي وشخصيته، ولا يوجد نشاط تربوي يؤدي وظيفته أداءً سليمًا ما لم يتناسب ومستوى نضج المتربي وطبيعة نموه واحتياجاته من مختلف النواحي النفسية والسلوكية.
وبناءً على هذا، تسعى التربية للاستفادة من النظريات والمبادئ النفسية في بناء النظام التربوي؛ أي الاستفادة من قواعد علم النفس وأسسه في تصحيح مسار العملية التربوية؛ فعلم النفس أو السلوك يزخر بالكثير من النظريات التي تبنى عليها الأسس التربوية المختلفة في العملية التعليمية، وهناك العديد من النظريات التي تفيد في هذا المجال؛ فهو يحتوي على نظريات التعلم المختلفة، مثل: التعلم الشرطي، والتعلم بالاستبصار، وغيرها من النظريات، وكذلك نظريات الفروق الفردية والجماعية، والنظريات السلوكية والفطرية التي تمس الإنسان وسلوكه، والعوامل والمؤثرات التي تؤثر في هذا السلوك.
كما تسعى التربية إلى محاولة التعرف على النظريات والأبحاث الخاصة بالقدرات العقلية والمهارات المختلفة، والعوامل المختلفة التي تؤثر في تلك القدرات والمهارات، وكذلك العوامل والظروف التي تساعد على صقل تلك القدرات العقلية وهذه المهارات، وكيفية الاستفادة من المواهب، وكذلك توجيه النظر إلى أفضل السبل لحل المشكلات وتنمية التفكير الناقد لدى التلاميذ والطلاب، وكذلك كيف يمكن للتربية أن تراعي مراحل النمو المختلفة التي يمر بها الطفل، والخصائص النفسية والاجتماعية لكل مرحلة من هذه المراحل.
كما تحاول التربية أن تستفيد من النظريات النفسية المختلفة المتعلقة بالأنماط المختلفة لعملية التربية من حيث كونها: تربية تسلطية، أو تربية تلقائية، أو تربية تتسم بعدم المبالاة، أو تربية تقوم على الحرية المطلقة، أو القمع، أو الكرامة المتوسطة بينهما، أو تربية تراعي الرغبات والميول والدوافع، أو تربية تهمل هذه الجوانب.