حجم الخط:

10) الرُّقيّ:

التربية الإسلامية تربية لِلرُّقِيِّ، ويتخذ هذا الرقي صورًا متعددة؛ فهي تربية للرقي العقلي؛ إذ أنها تؤهل الإنسان إلى البحث عن حقائق الأشياء والتعمق فيها، ورفع كفاءة التفكير لدى الأفراد بما يسهم في تقدم المجتمع، وهي تربية للرقي الروحي الذي يستهدف تعميق إحساس الإنسان بخالقه والكون والحياة، وكذلك تعميق إدراكه لهذه الصلة، والحد من تعلق الإنسان بمادية الكون واستغراقه في الارتباط بها، وهي تربية للرقي النفسي الذي يتمثل في طمأنينة الإنسان ورضاه، والصبر على المكاره، وضبط النفس عند التعرض للشدائد، ورفض الصَّغار والمذلة في الحياة، وهي تربية للرقي الخلقي الذي يرتفع بالإنسان إلى مرتبة الصلاح والتمييز بين ما هو خير وما هو شر، والبعد عن الشرور والمساوئ والعدوان على الآخرين، وهي تربية للرقي العلمي الذي يتمثل في تحسين مقدرة الإنسان على استخراج كوامن الطبيعة وفهم دقائقها وأسرارها، وتسخير كل ما من شأنه أن يتقدم بالمجتمع في إطار الإسلام بما لا يؤدي إلى الإضرار بالآخرين أو العدوان عليهم، وهي تربية للرقي الذوقي والجمالي بحيث يصبح الإنسان أقدر على استشعار القيم الجمالية التي يحويها الكون، وأقدر على تصور الجمال، وإبداع كل ما هو جميل، وهي تربية للرقي الجسمي الذي يستهدف تنمية الجسد وقوة الأعضاء؛ لكي يصبح الإنسان قادرًا على أداء وظيفته في الحياة والمتمثلة في عبادة الله، وتعمير الكون، والسعي إلى كل ما هو خير، وهي تربية للرقي الاجتماعي المتمثل في تحسين العلاقات والروابط بين الأفراد وكيانات المجتمع، وهكذا فإن الرقي في أي جانب من الجوانب هو خاصية من خصائص التربية الإسلامية، وينعكس أثره على الأفراد والمجتمع.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة