13) المثالية والواقعية:
تبدو مثالية التربية الإسلامية واضحة في أنها استطاعت أن تنشئ في واقع الحياة البشرية عددًا كبيرًا من الشخصيات النموذجية الفذة منذ عهد الرسول ﷺ، ولقد تمثلت في تلك الشخصيات المثل العليا والإنسانية بصورة غير مسبوقة، رغم أن تلك النماذج لم تخرج عن طبيعتها، ولم تكلف أنفسها فوق طاقتها، بل قد زاولوا كل نشاط إنساني، ولكن كان ذلك بصورة الإسلام المثالية. ومعرفة هذه الحقيقة أمر بالغ الأهمية؛ إذ يعطي ذلك البشرية أملاً في إعادة المحاولة، بل إن مما ينبغي حينئذٍ التطلع إليه: التشبه بتلك الصورة المثالية.
وعلى الرغم من مثالية التربية الإسلامية إلا أنها واقعية في ذات الوقت؛ فأصولها ومبادئها وممارساتها تخاطب وتتعامل مع بشر يمشون على الأرض، لهم دوافعهم وشهواتهم، ولهم مطامع وآمال، ولهم مصالح وحاجات، وغير ذلك مما يقتضي مراعاة الأعذار، وتقدير ظروف النفس البشرية وحالاتها المختلفة.