إن علاقة الثقافة بالتربية من الأمور التي لا يستطيع أن ينكرها أحد؛ فالتربية لازمة للمحافظة على كينونة المجتمع وهويته، وذلك من خلال المحافظة على ثقافة ذلك المجتمع ونقلها من جيل إلى جيل. والقول أيضًا بأن التربية عملية اجتماعية يحمل ضمنا أنها تختلف من مجتمع لآخر؛ وذلك حسب طبيعة المجتمع الذي توجد فيه والقوى الثقافية المؤثرة على ذلك المجتمع، إضافة إلى القيم الدينية والفلسفية التي يعيش على أساسها أفراد ذلك المجتمع، ويعني ذلك أن التربية في مجتمع ما تتحدد أهدافها وغاياتها ووسائلها حسب أهداف المجتمع التي تتحدد في إطار فلسفته وهويته.
ولهذه العلاقة الأكيدة بين التربية والثقافة والمجتمع، يمكن القول إن وظائف التربية - بصورة إجمالية - تتمثل في:
1. المحافظة على كل ما هو موجود في الموروث الديني والاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي، وحمايته وصيانته من التبديل أو التحريف أو التغيير عند نقله للأجيال المختلفة.
2. التجديد والتحديث والإبداع والابتكار في الحياة المجتمعية وأوضاع البشر المتجددة بما يساعد على التقدم والتكيف السليم مع حاجات العصر المتطورة.
أما تفصيلاً، فللتربية وظائف أخرى عديدة تتحدد بنوع مؤسسات المجتمع العديدة والمتنوعة. وسوف نتناول هذه الوظائف بالتفصيل عند عرض وسائط التربية ومؤسساتها.