الآية (1-3): يُخْبِر تعالى أنه يسبح له ما في السموات والأرض، أي: من الحيوانات والنباتات؛ كما قال في الآية الأخرى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء:44]. وقوله: ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ ﴾ أي: الذي قد خَضَعَ له كل شيء، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ في خَلْقِه وأَمْرِه وشَرْعِه، ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ أي: هو المالك الـمُتَصَرِّف في خلقه فيُحيي ويُميت، ويُعطِي من يشاء ما يشاء، ﴿ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ أي: ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ﴾ قال ابن عباس: إذا وَجَدْتَ في نفسك شيئًا[1] فقُلْ: ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [رواه أبو داود، وصححه الألباني].
وقد اختلفت عبارات المفسرين في هذه الآية. وقال البخاري: قال يحيى: الظاهر على كل شيء علمًا، والباطن على كل شيء علمًا. وعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» [رواه مسلم].