حجم الخط:

الآيات (1-5)

الآية (1): تقدم الكلام على قوله: ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ غير مرة، بما أغنى عن إعادته.

الآية (2-3): قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ إنكار على من يَعد وعدًا، أو يقول قولًا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقًا، سواء ترتب عليه غُرم للموعود أم لا. واحتجوا أيضًا بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، وإذا وَعَد أخلف، وإذا اؤتمن خان». ولهذا أكد تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله: ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾. عن ابن عباس قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يُفرض الجهاد يقولون: لَوَدِدْنَا أن الله عز وجل دلَّنا على أحب الأعمال إليه، فنعملَ به. فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمانٌ به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾؟! وهذا اختيار ابن جرير.

الآية (4): ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ هذا إخبار من الله بمحبة عباده المؤمنين إذا اصطفوا مواجهين لأعداء الله في حومة الوغى؛ يقاتلون في سبيل الله مَن كفر بالله، لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر العالي على سائر الأديان. قال سعيد بن جبير: قوله: ﴿ كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ ملتصق بعضه في بعض، من الصف في القتال. وقال ابن عباس: مُثَبّت لا يزول، ملصق بعضه ببعض.

الآية (5): يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام أنه قال لقومه: ﴿ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ﴾ أي: لم تُوصلون الأذى إليَّ وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من الرسالة؟! وفي هذا تسلية لرسول الله ﷺ فيما أصابه من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر؛ ولهذا قال: «رحمة الله على موسى: لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» [متفق عليه]. ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ أي: فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان؛ كما قال تعالى: ﴿ ﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﴾ [الأنعام: 110]، ولهذا قال الله تعالى في هذه الآية: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾.